بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الدعاء للمتوفى بأن يجعل الله مثواه الجنة.. هل كلمة "المثوى" مختصة بالنار فقط؟

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن الدعاء للمتوفى بأن يجعل الله مثواه الجنة صحيحٌ شرعًا، ولا وجه لاختصاص المثوى بالنار؛ لا من جانب الشرع، ولا من جانب اللغة، والقول بالمنع من ذلك منشؤه التنطع والتقعر المذمومان فضلًا عن كون مدعيه جاهلًا باللغة والشرع.

 

اقرأ أيضًا.. حكم الخطأ في كتابة لفظ (صل) من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

 

وأوضح "علام" عبر موقع دار الإفتاء الرسمي، أن الدعاء للمتوفى مشروع مطلوب، وهو من جملة هدايا الأحياء للأموات التي تصل إليهم، وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

 

وتقييد الدعاء بالولد في الحديث لا مفهوم له، فالدعاء يصل من الولد ومن غيره، وإنما خُصَّ الولدُ بالذكر في الحديث؛ تحريضًا له على الدعاء لأبيه، وقد قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (11/ 85، ط. دار إحياء التراث العربي): [الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذلك الصدقة، وهما مجمع عليهما].

دار الافتاء المصرية

العبارة المسؤول عنها من قول الداعي في الدعاء للمتوفى: "اللهم اجعل مثواه الجنة" فهي جائزة

 وتابع: أما العبارة المسؤول عنها من قول الداعي في الدعاء للمتوفى: "اللهم اجعل مثواه الجنة" فهي جائزة ولا محذور فيها على الإطلاق؛ لأن المثوى في اللغة مصدر ميمي من الثواء، والثواء هو الإقامة، والمصدر الميمي يدل على الحدث والزمان والمكان؛ قال الإمام أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" (3/ 358، ط. دار الفكر): [الْمَثْوَى: مَفْعَلْ من ثَوَى يَثْوِي أَقَامَ. يكون للمصدر والزمان والمكان، وَالثَّوَاءُ: الإقامة بالمكان].

 

فالمثوى: معناه المنزل أو الموضع الذي يقام به. انظر: "لسان العرب" لابن منظور (14/

125، ط. دار صادر).

وقد قال الأعشى:

أَثْـــوَى وقَصَّـــر ليلــــــــةً لِيُــــــــــــــزَوَّدا ومَضَى وأَخْلَفَ مِن قُتَيلَةَ موعدًا

وأثوى لغة في ثوى، وقد روي البيت بالخبر والاستفهام، قال الأزهري: والروايتان تدلان على أن ثوى وأثوى معناه أقام. انظر: "تاج العروس" للإمام الزبيدي (37/ 306، ط. دار الهداية).

وقال العلامة ابن دريد في "جمهرة اللغة" (1/ 230، ط. دار العلم للملايين): [ثوى يثوي ثويًا: إذا أقام بالمكان، والاسم: الثواء ممدود.. والمثوى: الموضع الذي يثوي فيه الرجل، وهو مقصور].

 

ولذلك جاء استعمالها في القرآن والسنة بهذا المعنى دون اختصاص بالنار فقطـ، أو بيان الحال في الآخرة للمعذبين فحسب، بل إنها إذا جاءت مقترنة بالجنة أو بالنار أو بغيرهما فإن معناها يأتي للمقام أو المكان أو المستقر أو الحال.

 

ومن ذلك قول عزيز مصر لامرأته في شأن سيدنا يوسف عليه السلام: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [يوسف: 21]؛ قال الإمام الرازي في "تفسيره" (18/ 435، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ أي: منزله ومقامه عندك؛ من قولك: ثويت بالمكان، إذا أقمت به، ومصدره الثواء، والمعنى: اجعلي منزله عندك كريمًا حسنًا].

 

لمتابعة أخبار قسم دنيا ودين اضغط هنــــــــــــــــا