بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل تجور صلاة الجنازة على ميت سبق أن أقيمت عليه الصلاة ؟

مقابر
مقابر

يسأل الكثير من الناس هل تجور صلاة الجنازة على ميت سبق أن أقيمت عليه الصلاة ؟ فأجاب الشيخ عطية صقر رحمه الله وقال تكرار الفرد لصلاة الجنازة على الميت غير حرام ، لعدم وجود دليل يحرمه ، وإنما هو مكروه فقط ، بمعنى أن من صلى على جنازة يكره له أن يصلى عليها مرة أخرى، أما من لم يصل على جنازة فيجوز له أن يصلى عليها بعد أن يصلى عليها غيره .

 

جاء فى فقه المذاهب الأربعة "نشر أوقاف مصر " ما نصه ، يكره تكرار الصلاة على الجنازة، فلا يصلى عليها إلا مرة واحدة ، حيث كانت الصلاة الأولى جماعة ، فإن صلى عليها أولا بدون جماعة أعيدت ندبا فى جماعة ما لم تدفن ، والشافعية قالوا : تسن الصلاة على الجنازة مرة أخرى لمن لم يصل عليها أولا ولو بعد الدفن ، وقال الحنابلة : يجوز تكرار الصلاة على الجنازة لمن لم يصل أولا ولو بعد الدفن ، ويكره التكرار لمن صلى أولا .


هذا ، وفى وفاة النبى صلى الله عليه وسلم يقول ابن عباس -كما رواه ابن ماجه - لما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء [توفى يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء ليلا، أى ليلة الأربعاء] وضع على سريره فى بيته ، ثم دخل الناس عليه صلى الله عليه وسلم أرسالا - جماعات متتابعين - يصلون عليه ، حتى إذا فرغوا دخل النساء ، حتى إذا فرغن دخل الصبيان ، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ، يقول ابن كثير: هذا أمر مجمع عليه ، وهو عدم الصلاة عليه جماعة ، وعلل الشافعى ذلك - كما فى كتابه الأم - بأنه لعظم أمره صلى الله عليه وسلم وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه "الزرقانى على المواهب ج 8 ص 291".

 

صلاة الجنازة فرض كفاية، بمعنى أنه لو صلاها بعض الناس سقط الطلب عن الباقين ، أى لا يعذبون ، ولكن فاتهم ثواب كبير، والمؤمن الصادق لا ينبغى أن تفوت منه فرصة يكسب فيها ثوابا مهما كان حجمه . فقد جاء أن كل مؤمن سيندم يوم القيامة، إن كان مسيئا ندم ألا يكون قد أحسن ، وإن كان محسنا ندم ألا يكون قد ازداد إحسانا .


ومع مراعاة أن كل المشيعين ربما لا يكونون متطهرين للصلاة ، وفى التطهر بعض المشقة أو تأخير لدفن الجثة ، فإن المتطهر ينبغى أن يشارك فى الصلاة ، فقد روى

الجماعة عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :

 


"من تبع جنازة وصلى عليها فله قيراط ، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما - أو أحدهما - مثل أحد" وروى مسلم عن خباب رضى الله عنه قال : يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة - وذكر الحديث - فأرسل ابن عمر رضى الله عنهما خبابا إلى عائشة رضى الله عنها يسألها عن قول أبى هريرة، ثم يرجع فيخبره ما قالت : فقال :

 


قالت عائشة : صدق أبو هريرة، فقال ابن عمر رضى الله عنهما: لقد فرطنا فى قراريط كثيرة . هذا فيما يعود من الثواب على المصلى، أما المصلى عليه وهو الميت فإنه يستفيد من كثره المصلين عليه ، لأن المهم فيها هو الدعاء له بعد التكبيرة الثالثة ، وذلك إذا استجاب الله الدعاء ، وكلما كان عدد الداعين فى الصلاة كبيرا كانت فرص الاستجابة أكثر، وفى هذا جاءت الأحاديث التى منها ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى وحسنه والحاكم وصححه عن مالك بن هبيرة"ما من مؤمن يموت فيصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلا غفر له " فكان مالك بن هبيرة يتحرى إذا قل أهل الجنازة أن يجعلهم ثلاثة صفوف .


وأخذ بظاهر الحديث أحمد بن حنبل وقال : أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف ، قالوا : فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم ؟ قال :
يجعلهم صفين ، فى كل صف رجلين ، وكره أن يكونوا ثلاثة فيكون فى كل صف رجل واحد .