هل يجوز تقبيل الميت عند نزوله القبر؟
يسأل الكثير من الناس هل يجوز تقبيل الميت عند نزوله القبر فأجاب الشيخ عطية صقر رحمه الله وقال روى البخارى وغيره عن عائشة رضى الله عنها أن أبا بكر رضى الله عنه دخل فبصر برسول صلى الله عليه وسلم وهو مسجى-مغطى- ببردة، فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله .
وجاء فى رواية أخرى أنه قبله بعد موته . وفى حديث صحيح رواه الترمذى وأحمد وابن ماجه أن النبى صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت ، وبكى حتى سالت الدموع على وجهه .
فى هذا دليل على جواز تقبيل الميت ، وقول الناس للميت :
سامحك الله ، أمر مشروع بل مندوب ، فهو من صفات المتقين الذين أعد الله لهم المغفرة والجنة التى عرضها السماوات والأرض ، حيث قال الله فيهم {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } آل عمران : 134.
يقول الله تعالى {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} النساء: 69 ، ويقول تعالى : {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب . سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}
الرعد : 23 ، 24 .
ويقول تعالى : {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شىء كل امرئ بما كسب رهين } الطور: 21 .
ويقول : {إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون . هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون } يس :55 ، 56 .
وفى حديث متفق عليه أن رجلا قال : يا رسول الله كيف تقول فى رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ، فقال له "المرء مع من أحب " .
تدل هذه النصوص وغيرها على أن المؤمن إذا أكرمه الله بدخول الجنة لا يمنعه شيئا تشتهيه نفسه من طعام وشراب وملذات أخرى مادية ومعنوية، ومنها لقاء الأصحاب وتعارف الإخوان ، واجتماع شمل الأسرة من الأزواج والذرية ، حتى لو تفاوتت درجات هؤلاء وتباعدت منازلهم ، فسبل الاتصال ميسورة لا تعجز عنها قدرة الله ، وقد أخرج الطبرانى وغيره بسند لا بأس به أن رجلا قال للنبى
هذا، والناس فى المحشر مرهونون بأعمالهم لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، لكن بعد أن ينتهى الحساب وبعد أن يستقر المؤمنون فى الجنة سيكون من تمام نعيمها لقاء الأحبة إخوانا على سرر متقابلين فلنعمل على أن نكون من أهل الجنة ، ولنحسن اختيار أصدقائنا فالمرء يحشر مع من أحب ، والمتحابون فى الله يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إن هذا لهو الفوز العظيم ، ولمثل هذا فليعمل العاملون.