حسن رياض .. عشق ثقافة الشارع ورفض التخلي عن أحلامه
الظلم الأدبي والنفسي والمادي الذي وقع علي كثير من المبدعين، قضية مستمرة علي مدي عقود طويلة، فهناك مجموعة كبيرة منهم اضطروا للانزواء وربما الاختفاء، نري شاعرا مهما مثل كيلاني حسن سند كان رفيق أمل دنقل في رحله إبداعه وفي سكنه نشر" سند" أكثر من ديوان واهتم به النقاد لكنهم من أجل الانحياز لايدلوجيه الشاعر الكبير أمل دنقل ركز الكتاب ووسائل الأعلام علي " دنقل" واختفى تماما كيلاني ويكفي أن يكتب د ٠ لويس عوض في جريده الأهرام العريقة صفحه كامله بعنوان أمل دنقل أمير شعراء الرفض.
ويموت شعراء مثل كيلاني حسن سند ومحمد يوسف ومحمد احمد العزب ومحمد مهران السيد وحسن توفيق, أغلبهم تشرد في العواصم العربية والأوربية بينما شعراء آخرون أصبحوا نجوما يعملون في الأهرام والمجلات الشهيره ومبني الإذاعه والتليفزيون حيث يزورهم المستشرقون وتترجم قصائدهم إلي أكثر من لغة.
والنتيجة أن الظلم واحد ولا توجد جهه تدافع عنهم ولا ترد اعتبارهم.
(لا يعرف الكثيرون الشاعر حسن رياض(1960 :2021)، والذى رحل عن دنيانا السبت الماضى ,ليس لعيب فيه –لا سمح الله- ولكن بسبب اختلال معايير القيم، وموازين التقييم، لأننا أصبحنا نلهث وراء من يدَّعون الثقافة والفن وأشياء أخرى, . وبعد أن هز رحيله الوسط الثقافي، إلا أن الجماهير العريضة لم تعرف عنه شيئا سوى من أخبار نشرت مؤخرا في الصحف تشير إلى أن مثقفين يستغيثون بوزيرة الثقافة لإنقاذ شاعر من أزمة صحية تلتها بساعات قليلة أخبار تفيد بأن الوزيرة استجابت وتدخلت لإنقاذ الشاعر وتم نقله إلى مستشفى زايد بعدها بساعات أقل تناقلت الصحف خبر وفاته وعرف الناس بعدها أنه قدم عددا من الأغنيات الشهيرة منها «النواصي وبرج حمام» للفنان محمد منير، و«من غير ما تتكلمي واللى اشترى وفي عنيكي الضي» للفنان علي الحجار و«الخيالة» للفنانة الجزائرية أمل وهبي والريس متقال و«بتاخدني عيونك وضميني» للفنان طارق فؤاد و«مالك بيه» للفنانة سيمون و«عبدالرحيم القناوي» للفنان عصام كاريكا.
يقول صديقه الناقد محمد رفاعى: حسن رياض عاش يؤمن بالعمل الثقافى وتوصيله إلى الناس، لذا قضى عمره الوظيفى موظفاً بالثقافة الجماهيرية، وأغلبه بقصر السينما، لم يتركه،إلا حين نقل القصرإلى الجيزة.ـ وكان القصر فى الترميم, فنُقّل حسن رياض إلى قصر الغورى للتراث وهو عبارة عن شقة صغيرة فى حوارى الجمالية.
سر إرتباط حسن رياض رحمه الله بالعمل فى مواقع وقصور الثقافة،هو عشق دفين ومتناهى إلى العمل الثقافى، نوع لا تعرفه الثقافة الجماهيرية، يمكن وصفه بحالة من الوُنسّة والبهجة فى قصر السينما.. النشاط الذى ينفذه ويشرف عليه، يجمع بين كبار الشعراء الموهوبين والموسيقين والمطربين المشهورين، مجموعة نادرة منتقاه من المثقفين، خلال سنوات طويلة نفذ نشاطاً نوعياً فى قصر السينما، يقيم النشاط فى أى مكان يُتاح له،
حسن رياض مثالاً نادرا، يصرف من جيبه الخاص، على ضيوفه والنشاط، وحين نقل إلى قصر الغورى للتراث، لم يكتف بوضع القصر، شقة صغيرة فى حوارى الجمالية، أتجه الى أحد المقاهى الشعيبة فى هذا الحى العريق وأقام نشاطاً يجمع بين إلقاء الشعر والأغانى والعزف الموسيقى،أطلق عليها "قهوة الخميس"، كان يحضر فرقاً كاملة أو يعزف عازف متمكن على العود أو الدف، حضرها مطربون وملحنون وشعراء ومثقفون وأستمرفى الجهد، خلال عامين الآخرين من حياته الوظيفية.
كان حسن رياض رحمه الله يؤمن بالعمل الثقافى وسط الناس، يقدم لهم وجبه ثقافية متنوعة، تجلب البهجة والمتعة والونسة، وكان يأمل أن ينفذ بعض أفكاره فى تقديم الأفلام التسجيلية والروائية وعلى المقاهى و اقامةمعارض تشكيلية ويأمل مجىء المخرجون السينمائيون والفنانون التشكليون للتحدث عن أفلامهم المعروضة ولوحاتهم، مثلما يقدم الموسيقى والشعر، كان يسعى بدأب إلى نقل الثقافة إلى رجل الشارع البسيط، كان هذا إيمان وإقتناع كامل وراسخ، وهى أيضا دور أساسى وطبيعى للثقافة الجماهيرية، ونفذه بحدود إمكانياته، أو كلما إتيح له ذلك، وكان يصطدم مع هؤلاء الذين لا يؤمنون بالعمل الثقافى أو ضرورته، ويتمنى نقل هذا الفكر إلى المقاهى العادية، وكان يسعى لاقامةنشاط فى منتدى شباب 6 أكتوبر حيث يقيم، وكان أحد أعضائه، وكثيراً ما تحدثنا عن تلك الأفكاروالتجارب.