بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الفرق بين القصاص والثأر في الإسلام

 كلام صورة- الباحثة
كلام صورة- الباحثة الإسلامية سميرة عبد المنعم

هناك فرق واضح بين الثأر والذي يعتبر عصبية جاهلية ، وبين حكم الله الذي شرعه لنا والمُتَمَثِّلُ بحكم القصاص حيث يؤخذ في القصاص بشخصية العقوبة ، بمعنى أنَّ الذي يُقْتَل هو القاتل الذي ثبت ارتكابه للجريمة بعد محاكمة شرعية عادلة يَثْبُتُ مِنْ خلالها بيقينٍ أنَّ هذا هو الذي قَتَلَ فلاناً ، وبذلك نقيم عليه القصاص.

تحدثت الباحثة الإسلامية سميرة عبد المنعم قائلة :لقد جاءت الشريعة الإسلامية موضحة لكافة شؤون الحياة وجاءت بالحل لجميع المشاكل ومنها الخلاف والمنازعات ، ومن ذلك أنها جاءت بالقصاص وله شروط وأحكام حتى لا يتحول إلي الثأر المحرم والذى يعد فساد في الأرض ، يقول تعالى:"ولا تعثوا في الأرض مفسدين".

والقصاص شرعا : عقوبة تقضي بمعاقبة الجاني بمثل ما فعل ، يقول عز وجل في كتابه العزيز :"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شئ فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن إعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم" ، أما لغتا : فقيل أنه القطع لأنه يجرحه مثل جرحه أو يقتله مثل قتله ، يقول جل وعلا :"من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا" ، وقيل مأخوذ من قص الأثر أي إتباعه ومن ذلك قوله تعالى :"فارتدا على اثارهما قصصا" ، يعني أنه من التتبع والمساواة بين الجرم المرتكب والعقاب الواقع. والحق تبارك وتعالى له الحكمة البالغة في فرض عقوبة القصاص ، ومن ذلك الردع عن إرتكاب الجرائم وشفاء غيظ قلب المجني عليه وأوليائه فيمتنعوا عن محاولة الإنتقام المعروفة بالثأر.  

 

واوضحت الباحثة الإسلامية سميرة عبد المنعم: أن القصاص هو حكم الله سبحانه وتعالى في الأرض ولكنه له شروط ومنها ، إقرار الجاني بجريمته أو شهادة رجلين عدلين عليه ، وأن يكون القاتل عاقل بالغ فلا قصاص من مجنون أو صغير ، وأن يكون متعمد دون مبرر فلا قصاص للمخطئ ، كما أنه لا قصاص للمرتد عن دينه أو

الزاني المحصن أو المقتول في الحرب. والجناية التي تعاقب بالقصاص أنواع أولها جناية النفس وهى القتل ، وثانيها الجناية دون النفس وهى كقطع الأطراف أو التسبب بجروح وهناك غير هاتان الجنايتان وهى أي عدوان عمد كإتلاف المال أو السب. والقصاص نوعان : أولاً صورة وهو ما يقع مادي مماثل ، ثانياً معنوي وهو ما يقع مالي ويقدر بحسب الخسارة التي حدثت بسبب تلك الجناية أو ترتبت عليها. ويتولى القصاص القاضي أو ولي الأمر. أما الثأر فما هو إلا إنتقام ولا تتوفر فيه ضوابط القصاص فهو تحريض من الشيطان وليس حكم الله سبحانه وتعالى ، وبالتالي فهو فساد في الأرض بعكس القصاص الذي وصفه الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم بقوله تعالى :"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" فهو تهدئه للقلوب الحزينة المجروحة الثائرة فهدفه الحياة وليس القتل ، لأنه يكون من الجاني وليس كما يحدث في الثأر من عائلته التي لا علاقة لها بما حدث والحق سبحانه وتعالى يقول :"ولا تزر وازرة وزر أخرى" ، فقتل غير القاتل ما هو إلا فساد في الأرض ، يقول تعالى:"ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين " ، ويقول سبحانه أيضاً :"وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب المفسدين وإذا قيل له اتق الله اخذته العزه بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد "