بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ما معنى قول النبى صلى الله عليه و سلم لست فاحشا ولا متفحشا ؟

بوابة الوفد الإلكترونية

النبى صلى الله عليه و سلم على أعلى درجة من الكمال فى فكره وسلوكه ، وكذلك الأنبياء والمرسلون قد اصطف من خلقه ليكونوا دعاة لهم إلى الخير ومبلغين عن الله رسالته ، وقد مدح الله سبحانه نبيه محمدا صلى الل {وإنك لعلى خلق عظيم} وقد دعا ربه بقوله : اللهم كما حسنت خلقى فحسن خلقى .
ومن أخلاقه الحسنة عفة اللسان ونزاهة القول وطهارته ، وبخاصة فى مخاطبته للناس وتعامله معهم وذلك نابع من صفاء قلبه وامتلائه بالرحمة ، وحسن ذوقه وأدبه ، وقد التزم ذلك السلوك حتى مع أعدائه ، وفى أحرج الأوقات ، فلما شج وجهه فى غزوة أحد وشق على أصحابه ذلك وقالوا : لو دعوت عليهم ، قال " لم أبعث لعانا ، ولكنى بعثت داعيا ورحمة ، اللهم اغفر لقوس فإنهم لا يعلمون " .
وقد صح فى البخارى أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وفى رواية : لم يكن سبابا ولا فاح والفحش هو كل ما خرج عن حده حتى يستقبح ، وهو يدخل فى القول والعمل والصفة، لكن استعماله فى القول أكثر والمتفحش هو الذى يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه . واللعن هو الطرد من رحمة الله .
وقد حدث كما فى رواية البخارى أن رجلا استأذن عليه صلى الله عليه و سلم فلما رآه قال

" بئس أخو العشير ابن العشيرة ، فلما جلس تطلق فى وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل سألت عائشة رسول الله صلى الله علي ذمه ثم الانبساط إليه ، فقال " متى عهدتنى فحاشا ، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه ال وذلك الرجل هو عيينة بن حصن الفزارى الذى يطلق عليه الأحمق المطاع ، ولم يكن قد أسلم ، أو كان إسلامه ضع وتألفه بهذه المعاملة ليسلم قومه .
وهذا القول من النبى صلى الله عليه و سلم ليس غيبة، بل هو بيان لحقيقة الرجل حتى يعامل على أساسها ، فهو للناس وإرشادهم إلى الخير، وفعله هذا يعد من باب المداراة فى معاملة الناس ، وهى بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا ، ولا شىء فى ذلك ، بخلاف المداهنة وهى بذل الدين لصلاح الدنيا فهى مذمومة لأنها صفة المنافقين أو الكافرين.