بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما معني قول الله لا تقنطوا مِن رحمة الله

مسلم يصلى
مسلم يصلى

الرحمة بالمخلوقات من صفات المؤمنين 

وقال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ العُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ"[53].

 

ولذا فإنَّ القُنوطَ مِن رحمةِ اللهِ مِن علاماتِ الكُفرِ والضَّلالِ، وما يقنَطُ من رحمةِ الله عز وجل إلا رجلٌ مِن اثنين: ضالٌّ، أو كافرٌ، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

 

وقد نصَحَ يعقوبُ؛ بنيه بألا ييأسوا من رَوْحِ اللهِ أبدًا، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

 

عن جُندَب؛ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللِه لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ"[54].

 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد قال لضمضمِ بنِ جوسٍ اليمامي: يا يمامي لا تقولنَّ لرجُلٍ: واللهِ لا يغفرُ اللهُ لك، أو لا يُدْخِلُك اللهُ الجَنَّةَ أبدًا، فقال له: يا أبا هُريرةَ، إِنَّ هذه الكلمةَ

يقولُها أحدُنا لأخيه وصاحبِه إذا غَضِبَ، قال أبو هريرة: فلا تَقُلْها، فإني سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ، كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي العِبَادَةِ، وَكَانَ الآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ المُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا أَقْصِرْ، فَيَقُولُ: خَلَّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟" قَالَ: "إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ أَقْصِرْ، قَالَ: خَلِّنِي وَرَبِّي، أَبُعِثْتَ عليَّ رَقِيبًا؟" قال: "فَقَالَ: وَالِله لَا يَغْفِرُ اللهُ لَكَ"، أَوْ "لَا يُدْخِلُكَ اللهُ الجَنَّةَ أَبَدًا، قَالَ أَحَدُهُمَا" قَالَ: "فَبَعَثَ الُله إِلَيْهِمَا مَلَكًا فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، وَقَالَ لِلْآخَرَ: أَكُنْتَ بِي عَالمًا؟ أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي خَازِنًا؟ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ"، قال: فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي القَاسِمِ بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ[55]..