«المهاجرين».. قرية سقطت من حسابات المسئولين
مشاهد مختلفة تراها عند دخولك قرية المهاجرين بالإسكندرية التى يبلغ عدد سكانها حوالى 30 ألف مواطن وهى التى سقطت من خريطة الحكومة المصرية مع كثير من مثيلتها، بداية من طريق المحمودية الملوث للأنظار فالترعة تفوح منها الروائح الكريهة إثر تكدس نباتات «ورد النيل» والذى يتسبب فى قلة المياه ويمنع أشعة الشمس من الوصول إليها بما يسبب هذه الروائح، بالإضافة إلى استغلالها السيئ، حيث تقوم بعض ورش الميكانيكا بتخصيص قطعة من كورنيش المحمودية لإصلاح السيارات فيها.
من الجانب الآخر يلفت نظرك السيارات على ترعة المحمودية المحملة بأطفال المدارس الصغار، فالسيارة لا تكاد تستطيع الثبات فى طريقها نظراً لسوء حالة الطريق وتكدس الأطفال بها منتظرة مصيراً مجهولاً أو يجعلها القدر تنجو رحمة بأمهاتهم المتمنيات الخير فيهم، على بعد قريب تجد عمدانًا أسمنتية مكتوبًا عليها الوحدة الصحية.
قرية المهاجرين يقطن سكانها فى أطراف الإسكندرية، وبالتحديد فى ريف المنتزه، وتعد من المناطق البعيدة عن العين وبالتالى فهى بعيدة عن قلوب المسئولين.
يخشى أهالى المنطقة، على غير عادة الجميع من سقوط الأمطار، لتضررهم من الطرق التى تجلسهم بمساكنهم، ولا يستطيعون التحرك لصعوبة السير فيها، فيمتنعون عن الذهاب إلى المساجد، ويحاولون استئجار الـ«توك توك» للذهاب به إلى عرض الطريق العام الذى لا يبعد كثيرًا عن مساكنهم.، شوارع مغطاة بالطمى، وترعة تنتشر على أطرافها أكوام القمامة، حيث تسكن الحيوانات الأليفة والزاحفة، لتسبب الكثير من الأمراض.
قال إسماعيل محمد من أهالى المنطقة «المياه مبتخلناش نعرف نمشى لا برجلينا ولا بالعربيات، ولا حد من المسئولين بييجى أصلا ولا يعرف عننا حاجة، والحياة تنتهى وقت سقوط الأمطار، فلا نستطيع الخروج لأعمالنا، أو حتى الذهاب لنقتات طعام يومنا، فنجلس خائفين من السقوط وسط الطين ومياه الصرف الصحى».
وأضاف على عبدالله موظف من اهالى القرية :اقرب وحدة صحية تبعد عشرات الكيلو مترات، بالإضافة إلى عدم وجود وسائل نقل آمنة بينما تبعد قطعة الأرض الخاصة بالوحدة الصحية القديمة عشرات الأمتار فقط.
بينما قالت الحاجة سكينة عبدالله «ربة منزل» : استنجدنا مراراً وتكراراً من قنوات الصرف الصحى التى أصابت صغارنا قبل كبارنا بالأمراض، وأصبحنا نخاف من كل شتاء
وفى نفس السياق اكد المهندس عبدالمحسن حماد عضو حزب الوفد : إن قرية المهاجرين تابعة لمنتزه ثالث وهى كانت قبل ثورة 25 يناير قرية زراعية وللاسف استغل اصحاب الاراضى حالة الانفلات الامنى التى حدثت عقب الثورة قاموا بالاتفاق مع المقاولين بردم الاراضى الزراعية لبناء ابراج سكنية للتربح منها، وايضا قلة المياه كانت سببًا من ضمن الاسباب لعدم استطاعة الفلاحين هناك زراعة محصول الجوافة مما تسبب فى تبوير الارض، اكد «حماد»: منذ عام 2011 حتى 2019 لم تمتد يد الاصلاح وتجديد البنية التحتية لمنطقة المنتزه ثالث بالكامل مما تسبب فى زيادة المناطق العشوائية، واضاف «حماد» أن اهالى المنطقة تتحول حياتهم إلى جحيم فى وقت فصل الشتاء بسبب سوء الطريق واختلاط مياه الصرف الصحى بمياه الامطار.
طالب «حماد» رؤساء الاحياء بالنزول والتوجه لزيارة الوضع على الطبيعة وعدم الاعتماد على التقارير المقدمة لهم من التنفيذيين والاهتمام بالصرف الصحى والاهتمام بالمدارس والطرق.