شيركو حبيب: الثقافة الكردية واسعة المنابع.. وندعم حرب السيسي ضد الإرهاب
يقع إقليم كردستان العراق شمال البلاد ويتمتع بحكم فيدرالي، تحده إيران من الشرق وتركيا في الشمال، وسوريا إلى الغرب وبقية مناطق العراق إلى الجنوب، العاصمة الإقليمية هي محافظة أربيل، وتخضع رسميا المنطقة إلى حكومة إقليم كردستان.
تعرض الإقليم عبر تاريخه لكثير من الاضطهاد والعنف، وقدم الآلاف من شبابه شهداء الدفاع عن أرضه.
ورغم كونه يقع ضمن الحدود الشمالية للوطن العربي، إلا أن الكثير منا لا يعلم عنه شيئا، عن ثقافة أهله وتركيبتهم العرقية والدينية، بل والكثير من الظروف السياسية.
يصحبنا السيد شيركو حبيب، المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة، في حوار كاشف لنتعرف أكثر على العديد مما خفي عنا عن إقليم كردستان العراق وشعبه.
وإلى نص الحوار:
* المكونات العرقية فى عراق تعددى غير واضحة تماما لكثيرين.. حدثنا عن التركيبة العرقية والدينية وبالتالى السياسية للعراق والإقليم؟
_ يضم إقليم كردستان العراق مجموعة من القوميات المختلفة: الشعب الكردي، والتركماني، والأشوري، والعربي، ومن الناحية الدينية فهناك تعدد ديني بين الإسلام والمسيحية، وعن الطوائف فهناك الكاكية والزرادشتية واليزيدية والأرمنية والكاثوليك والبروتستانت، وهناك المذهب الشيعي والسني، بينما يمثل الأخير 90% من الشعب الكردي.
أما المكون الثقافي لإقليم كردستان، فإن لكل قومية طابعا ثقافيا مميزا لها؛ سواء في الأدب والشعر، أو الغناء والعادات والتقاليد والأزياء، وأنواع الطعام وطرق الاحتفال والعزاءات، حتى أن الأكراد أنفسهم تختلف ثقافاتهم حسب مناطق الإقليم ذاته، كما تختلف اللهجات من منطقة لأخرى، فهناك على سبيل المثال اللهجة السورانية والبهدينانية والهورامية وغيرها، كما تأثر سكان الإقليم بالمناطق القريبة، فهناك من تأثر بالثقافة واللهجة التركية في كردستان تركيا إلى حد ما، وهناك من تأثر بالثقافة السورية والإيرانية وغيرها.
واللغة الكردية رغم كتابتها بالحروف العربية إلا أنها تزيد بخمسة حروف كاملة لا تحويها العربية.
وعن أهم الأسباب والعوامل المؤثرة في تغير ثقافة مناطق الإقليم وتعددها، أكد شيركو أن الأمر مرجعه للبيئة واختلافها في الأساس، فهي تؤثر بشكل واضح على ثقافة الأفراد وتشكل سلوكياتهم، فثقافة المواطن الكردي تأثرت بعوامل بيئية ممزوجة بظروف سياسية قاسية؛ فما تعرض له الإقليم من قهر واضطهاد وحروب وإرهاب على مدار سنين طوال، انعكس على نفسية الأكراد فغلب عليهم الحزن، فأصبح المنتج الثقافي معظمه يتسم بالحزن والشحن، مثل الأغاني والرقصات والأشعار، وحتى أزياء النساء التي يغلب عليها اللون الأسود؛ تعبيرا عما يسكن القلوب من كمد نتيجة لكثرة الفقد.
وعما يجمع مواطني الإقليم ومواطني العراق، فقال شيركو إن هناك الكثير من العادات الاجتماعية المشتركة مثل عادات الزواج وطرق الاحتفال به.
ولأن الأدب والإبداع يولد من رحم المعاناة، فقد اشتهر الإقليم بالعديد من الشعراء والأدباء أشهرهم الحاج قادر الكويي، كوران، نالي، دلدار، عوني، بشيو، شيركو بيكس، دلزارو ازاد دلزار، بدل رفو، مويد طيب، وغيرهم.
أما أشهر المغنيين الكرد فهناك عدنان كريم، وبهجت يحيى، وفؤاد أحمد، وتحسين طه، والمغنية تشوبي فتاح.
وعن الملحنين فهناك: أنور قرداغي، هلكوت زاهير الذي لحن لعدد من المطربين العرب، مثل ميادة الحناوي.
* هناك مقولة اشتهرت في الماضي بأن القاهرة تكتب وبيروت تطبع والعراق يقرأ.. إلى أي مدى تغير الواقع الثقافي بالعراق، وهل يمكننا أن نطبق تلك المقولة في الوقت الراهن، أم أن الامر اختلف؟ وما مدى تأثر الإقليم والعراق ككل وتراجع ثقافته؟
_ إن الشعب الكردي في معظمه شعب مثقف؛ فهناك 40 جامعة في عموم كردستان منها 15 جامعة في مدينة أربيل وحدها، وهناك المدارس العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، حيث اللغة الأولى في مناطق كردستان هي الكردية، بينما تأتي العربية تالية لها، لكنها هي اللغة الرسمية بالمدارس، وخارج مناطق الإقليم تأتي العربية كلغة أولى.
وتستضيف أربيل سنويا معرض الكتاب الدولي الذي انطلق 4 من أبريل الجاري بمشاركة 300 دار نشر عربية وأجنبية.
واستدرك شيركو قائلا: لكن رغم كل ذلك فإنه لا يمكن إغفال تأثير التطور التكنولوجي، وطغيان الصحف والكتب الإلكترونية، مما أدى لانسحاب الكتب المطبوعة بشكل واضح، وهو ما يعانيه العالم أجمع، متابعا أن القراءة كعادة لم تعد كالسابق رغم كون الشعب مثقفا.
مؤكدا أن الظروف السياسية التي تعرض لها الإقليم تعد سببا رئيسا في تأثر الثقافة وتراجعها؛ نعم كانت بغداد تقرأ ولكن ما تعرض له الإقليم والعراق بأكمله من حروب طاحنة استهدفت في الأساس هدم الحضارة العراقية العريقة وتحطيم آثاره، بدءا من حرب إيران وأمريكا انتهاء بإرهاب داعش، كل ذلك كان من شأنه التأثير بشكل واضح على نفسية المواطن فصارت القراءة من الرفاهيات التي تحتاج مزاجا وظروفا لم تتوفر معظم الوقت، وبالتالي انسحبت الثقافة كثيرا.
*كيف يمكن للتحول الديمقراطى فى العراق وكردستان أن يخدم تنوع الثقافات والعرقيات؟
_ قطع الإقليم شوطا كبيرا في طريق إرساء الديمقراطية، فالإقليم يعد واحة للديمقراطية بما يجمعه من الأعراق والطوائف المتعددة دون تفرقة؛ فهناك مدارس خاصة بالتركمان وأخرى للمسيحيين، ولدى كل طائفة وعرق منتجه الأدبي والثقافي من جرائد ومجلات، وكل ذلك تحت مظلة الديمقراطية التي أرساها الزعيم مسعود بارزاني الذي آمن دوما بأن القوميات لا تحسب بالعدد.
وتابع شيركو أن نبذ العنف والطائفية هو الطريق لبناء عراق موحد نحن في طريقنا إليه، وربما طال الطريق نتيجة ذلك الإرث الذي استمر ثلاثين عاما كاملة.
مضيفا أن الإقليم يتمتع بوجود الكثير من الحريات على رأسها حرية الصحافة وحرية الرأي،

* هناك تطور مهم حدث بكردستان تمثل فى تولى سيدة رئاسة البرلمان.. كيف تقبل المجتمع والقوى السياسية هذه المسألة؟
_ يؤمن الحزب الديقراطي الكردستاني بأهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فهي شريكة الرجل في العمل بمجالاته المختلفة فهناك الصحفيات والشاعرات، كما أن المرأة حاربت إلى جوار الرجل، وواجهت الإرهاب والاضطهاد جنبا إلى جانبه، لذا فمن الطبيعي أن تشاركه في الحياة النيابية.
موضحا أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست جديدة على المشهد السياسي بالإقليم؛ ففي الستينيات كانت هناك امرأة ضمن القيادات الممثلة للحزب، بينما حاليا هناك سيدات يمثلن الحزب في المؤتمرات، وعن نسبة السيدات بالحزب أكد أنها تمثل 25% من أعضاء الحزب، وفي البرلمان هناك 45 مقعدا للحزب بينها 15 مقعدا للسيدات، وهي نسبة ليست قليلة.
وتوقع شيركو أن يتم تقلد المرأة لحقيبة وزارية أو أكثر في الحكومة الجديدة المنتظر تشكيلها في غضون الشهر المقبل؛ مؤكدا أن حزبه قد يضطلع بعشر وزارات من واحد وعشرين حقيبة ينتظر أن يكون للمرأة، من بينها نصيب واضح؛ خاصة أنه الحزب الوحيد الذي رشح من بين مرشحيه امرأة.
*ما الذي يوقف تقديم الثقافة والتراث الكرديين للمجتمع العربي والمصري بالأخص رغم ترحاب القيادة السياسية بتواجدكم؟
_ يعد الأكراد مسئولين مسئولية مباشرة عن عدم نقل ثقافتهم للعرب من حولهم، فربما كان هناك تقصير إعلامي تمثل في عدم وجود مكاتب إعلامية في الدول العربية، وعدم وجود قنوات ومنابر تنقل المشهد الكردي للأشقاء العرب، فلم يكن العرب يعرفون بحجم المعاناة التي يحياها الكرد، وهو ما يؤكد أن ذلك التقصير ربما كان حصارا إعلاميا متعمدا أثناء سنوات القهر والحرب، رغبة في عزل الإقليم عن المنطقة.
مضيفا أنه في الماضي كانت علاقة الإقليم بالعرب قوية وخاصة بمصر منذ عهد عبدالناصر الذي آمن بالقضية الكردية، وصولا إلى الرئيس السيسي الذي يدعم الإقليم، ولا ننسى بيان وزارة الخارجية المصرية في دعم مصر للإقليم مع دعم عراق توحدي، ولا ننسى فضل مصر في تبادل الثقافات واستيعاب الشعوب الأخرى فخلال العامين الأخيرين منذ افتتاح مكتب الحزب بالقاهرة، قد شهدنا تعزيز علاقاتنا بمصر بوجوه طيبة.
وتابع شيركو، أن تجربة مصر بقيادة الرئيس السيسي في القضاء على الإرهاب تعد تجربة رائدة، ندعمها ونثني عليها كثيرا، وعلى جيش مصر الأبطال.
مستطردا أن الآن علينا العمل على تعدد العلاقات الثقافية والوصول إلى الأشقاء إعلاميا بشكل واضح وأكثر قوة.
*معرض أربيل الدولى للكتاب تتواجد به مصر؛ لكنكم لم تتواجدوا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.. فلماذا؟
- فيما يخص عدم مشاركة الإقليم بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين، أكد المتحدث باسم الحزب الديقراطي الكردستاني أنهم كحزب حاولوا التوصل لاتفاق بالمشاركة إلا أنهم لم يصلوا لحل، رغم مشاركتهم بمعرض العام الماضي إلا أنها كانت مشاركة متواضعة لا تليق بالإقليم.
متابعا أن الأمر ربما يحتاج لجهود أكبر والوصول لبروتوكول تعاون بين وزارتي الثقافة المصرية والكردية.
* ألا يمكن اعتبار وزارة الثقافة من الوزارات السيادية بما أنكم تواجهون تهديدات على الصعيد الثقافي من إيران وتركيا.. فلماذا لا يكون هناك جهود أكثر وضوحا للوزارة في الترابط والتواصل الثقافي مع الوزارات العربية الشقيقة؟
- دائما كانت الثقافة سلاحا ماضيا ضد الإرهاب، وربما أثر الوضع السياسي والحروب والإرهاب والوضع الاقتصادي على الاضطلاع بالمهام الثقافية الواجبة، واستغلال القوى الناعمة كسلاح ووسيلة تصدٍ وترابط في الوقت ذاته، إلا أننا في طريقنا لذلك في الفترة المقبلة.