ثقافة الغربية ترفض إحياء معبد «خوخة اليهود» بالمحلة
تقرير- منى أبوسكين:
فجرت زيارة ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية، معبد خوخة اليهود بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية وتركيبها بوابة حديدية ليصبح مركزاً ثقافياً يهودياً أزمة وجدلاً كبيراً داخل المحافظة. ففي حين رفض كثير من المثقفين والأهالى فكرة تحويل المعبد إلى مزار ومركز ثقافى في ظل العدوان الإسرائيلى على المسجد الأقصى وسعيها إلى هدمه، رحب بالفكرة عدد من سكان وتجار منطقة سوق اللبن الذى يقع بداخلها المعبد والذى كان أحد المزارات اليهودية فى ستينيات القرن الماضى، لأنهم عانوا الأمرين من تحول المعبد إلى وكر للبلطجية وتجار المخدرات على مدار السنوات الطويلة الماضية، بعد أن رفضت وزارة السياحة الاعتراف به كأثر لأنه مجرد أطلال ويعتبر غير قائم أو موجود.
بدأت «هارون» بالفعل في تنظيف معبد الأمشاطى «خوخة اليهود» من القمامة وقامت بتركيب بوابة حديدية عليه تمهيدا لتحويله الى مزار أثرى، حيث يعد المعبد الوحيد الموجود خارج القاهرة وتعتبره رئيس الطائفة اليهودية تراثاً وملكاً لشعب مصر.
وعملت هارون منذ توليها رئاسة الطائفة اليهودية فى مصر، على إدراج عدد من المعابد اليهودية كآثار مصرية، بدعوى انها بذلك تقطع الطريق على المنظمات الصهيونية التى تطالب بهذه الممتلكات مدعية أنها صاحبة الحق فيها.
وسمى خوخة بـ«معبد الأمشاطى»، نسبة لرجل الدين اليهودى حاييم الأمشاطى الذى كان قبلة لليهود المتدينين لإحياء مولد الأمشاطى أول مايو من كل عام. ويضم معبد خوخة اليهود «ثريا زجاجية»، وهى قطعة فنية من الزجاج المعشق الملون، وأعلى المبنى كانت توجد شرفة تشبه الموجودة بالأوبرا، ونافورة، والمكتبة.
عاش فى منطقة سوق اللبن وأبوالقاسم نحو 400 أسرة يهودية، تضم نحو 2000 فرد، متمركزين حول «خوخة اليهود»، ومعنى «خوخة» أقرب إلى «الحارة»، وتعنى الحارة المكتظة بالسكان، ثم هاجر يهود المحلة، مع خروج أقرانهم من مصر، فتم إغلاق المعبد عام 1969، وبعدها سرق اللصوص كافة محتوياته، ونزعوا رخام أرضيته. وفى تسعينيات القرن الماضى اختفت البوابة ليتحول المعبد إلى حوائط مهدمة.
ورفض جابر سركيس، وكيل ثقافة الغربية، فكرة تحويل المعبد الى مركز ثقافى واصفا الامر بالمستفز، حيث يأتي بالتزامن مع محاولات الصهاينة المستمرة لهدم المسجد الأقصى وتدنيسه وطمس كل الآثار الإسلامية والمسيحية. وعبر عن دهشته من طرح هذا الأمر في هذا الوقت، مؤكداً ان الأمر يحيط به الكثير من علامات الاستفهام والمحاذير.
وأكد «سركيس» أن مدينة المحلة ليست في حاجة الى مركز ثقافى آخر، خاصه انه يوجد قصر ثقافة المحلة على بعد 5 دقائق من هذا المعبد، وهو موقع اثرى قائم بالفعل وفى حاجة للصيانة والترميم، والأولى الاهتمام به بدلا من ترميم مكان كان
وأضاف أنه لا يوجد من المعبد اليهودى سوى أجزاء من جدران لا تمت للأثر بأى صلة، وأن هذا المكان «خوخة اليهود» غير مسجل كأثر، وبالتالي يجب عدم الحديث في هذا الموضوع أو اثارته حتى لا يكون وسيلة للتدخل اليهودي أو الصهيوني. مشيراً الى أن الاثنين واحد، حيث إن كل يهودى أيا كانت جنسيته ولاؤه الأول للكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية.
وتابع وكيل ثقافة الغربية قائلاً: أبدى دهشتى، لأنه في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى هدم مقدساتنا الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة نسعى الى إحياء معبد يهودي، عبارة عن أجزاء من أطلال.
واتفق مع رأيه عدد من سكان المنطقه الذين يرفضون وجود هذا المعبد من الأساس ويطلبون إزالته من المنطقه بالكامل والاستفادة من مساحته التي تصل الى 1400 متر في قلب مدينة المحلة في عمل مشاريع تخدم أهالى المدينة.
على الجانب الآخر، قال أحد تجار المنطقة، رفض ذكر اسمه، انه التقى وعدد من أصحاب المحال ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية وطلبوا منها سرعة البدء في تنظيف وتطوير المعبد بعد إعطائهم ضمانات بعدم المساس بمحلاتهم وتجارتهم وبقاء الوضع على ما هو عليه.
وتابع التاجر: المعبد هو قنبلة موقوته، وتحول إلى وكر للمخدرات، وأصبح مكاناً مهجوراً، مأوى للبلطجة وحيازة المواد المخدرة، مشيرا إلى سرقة كل ما به حتى الأخشاب التى كانت موجودة على جدرانه، وظل الأمر هكذا حتى انهار جداره، وتمت سرقة بواباته وتحول إلى مأوى للحيوانات الضالة والكلاب والقطط.
وأكد بعض تجار المنطقة أن الأفضل لسكان المنطقة أن يتم تسليمه لرئيسة الطائفة اليهودية لتقوم بترميمه وتحويله إلى مكان أثرى، بدلا من أن يظل خرابه ومرتعاً للمجرمين وكافة أنواع الجرائم.