اللغة السرية لـ«الصعيد» تستعصي على كتّاب الدراما
قنا ــ أمير الصرّاف:
ينادى المزارع على ابنه ليخطو مسرعًا أو ليتخطى حاجزًا قائلا «إجلح» فيركض الولد نحوه برشاقة شديدة ليتجاوز «البطاّل» وهو يمسك بالمنجل ليقتلع «الدفرة» التى تنمو جوار المحاصيل، ومع حلول ساعات الظهيرة يحين وقت الغذاء فى«الزراعيات» فتأتي الـ «ويكة» مع أرغفة العيش الشمسي من المنزل ومعها «العلاوة»، ومع غروب الشمس يعدل الرجل «البردعة» على ظهر الحمار ويركب وخلفه ابنه منطلقًا لمنزله وهو يقول «حر» ليحس حماره على المشي بسرعة أكبر! .
بين اللغة واللهجة فرق، حاولت الدراما المصرية محاكاة اللهجة الصعيدية فى الأعمال الفنية السينمائية والتلفزيونية بالاستعانة بمتخصصين من الصعيد على دراية باللكنة، ولكنها في الوقت ذاته عجزت عن نقل اللغة ذات الخصوصية في الأعمال الفنية المختلفة التى تدور أحداثها في صعيد مصر، لصعوبات فنية تتعلق بضرورة وضع تعريفات داخل سياق النص الدرامى لتبسيط هذه المرادفات أمام المتلقى أو المشاهد، وهو ما قد يشكل عبئًا على كتاب السيناريو والحوار.
وككثير من الأمور فى صعيد مصر ذات الخصوصية، توارثت الأجيال قاموس من المرادفات على اختلاف نوعها واستخداماتها، وبقيت هذه الألفاظ كلغة سرية لا يعرفها إلا أهل الصعيد الجواني دون غيرهم، يخاطبون بها بعضهم البعض حتى لو كانوا خارج بلادهم كخصوصية ثقافية واجتماعية لذلك الجزء من البلاد، وربما استخدمت هذه الألفاظ أمام الغرباء وخاصة الألفاظ الخاصة بالهجاء كلغة يعجز الغرباء عن فهم مدلولها ومغزاها، أو للتندر على الأيام الماضية وخاصة في الجلسات التى تجمع أبناء هذه القرى في الغربة بنوعيها الداخلية بالهجرة من القرية للمدينة أو بالاغتراب للعمل خارج مصر.
هذه المفردات ترتبط بالجغرافيا إذ لكل منطقة في الصعيد مرادفات أو تغيير فى بعض الحروف أو طريقة النطق، مثلها مثل اللهجة التى تختلف من مدينة إلى أخرى في المحافظة الواحدة في محافظات الصعيد.
يذهب الكثير من الباحثين إلى أن هذه الألفاظ هى جزء من التأثيرات الحضارية التى مرت على الصعيد عبر العصور، مثلها مثل العادات والتقاليد الباقية والتى تُحاكي فى الكثير من الاحتفالات والمواسم المختلفة على مدار العام، تلك الألفاظ أو اللغة هي ميراث توارثته الأجيال جيلًا بعد جيل، وربما تكون لبعض هذه الألفاظ مرجعية تاريخية أو حضارية مرتبطة باللغة المصرية القديمة وتطوراتها من الهيروغليفية إلى القبطية ثم إلى اللغة العربية، وهو ما يحتاج إلى بحث مطول في أصول تلك الألفاظ وأصولها.
ويبقى السبب المهم في بقائها هو انغلاق المجتمعات المحلية في الصعيد على نفسها ـ قبل الاغتراب الجماعى للكثير من السكان للعمل في دول الخليج بعد اكتشاف النفط، واحتفاظها بموراثاتها الحضارية وخصوصيتها الثقافية وعدم استيعابها لأنماط الثقافات سوى ما يتسق مع توجهاتها المتحفظة والتى تتعامل بحرص شديد مع المستجدات الوافدة.
وعلى الرغم من انغلاق تلك المجتمعات إلا التأثيرات الثقافية والمدنية وشيوع الإنترنت أثروا بشكل غير مباشر على تلك المجتمعات المتحفظة وبدأت لغة الصعايدة ومفرداتها التي لا يفهما إلا أهل الصعيد تتراجع وتنسى كلغة يومية بين السكان، ذلك التراجع انتهى بهذه المفردات أن تكون لغة قاصرة على كبار السن أو سكان القرى التى لم تدخلها المدنية أو لم تتجاوب مع المستجدات الحضارية لأسباب مختلفة.
«الوفـد» رصدت حوالي أكثر من مائة لفظ من هذه اللغة التى لا يشيع استخدامها إلا في محافظات جنوب الصعيد وتعريفها ودلالاتها
«شكفاية»: كانت جميع أدوات المنزل من الفخار في بيوت الصعيد، وإذا انكسر أحدها يتحول إلى قطع صغيرة تسمى كل قطة منها شكفاية.
إجلح: تعني أقفز، والقفز قد يكون من مكان مرتفع أو لتخطي حاجز، وارتبط اللفظ بجملة إجلح في الترعة أي اقفز إلى الترعة.
سنبلة: فتحة في أعلي الجدار أصغر من الشباك في البيوت المبنية من الطوب اللبن، والغرض منها التهوية والإضاءة.
أُزرُق: بمعني أدخل أو مر، وتشير دلالات اللفظ إلى الدخول في الخفاء أو بسرعة.
نقرة: تعني حفرة في الأرض.
رُبراب: تطلق علي خليط الماء بالتراب في شوارع القرى، وتستخدم للهجاء بين الأهالي ويقال تعبير «نهارك مربرب» في إشارة للضيق أو الضجر من أفعال الشخص أو كلامه.
. ذنقور: الركن أو الزاوية الضيقة أسفل الجدران والتي يصعب الوصول إليها
. «مخربط: غير متناسق وتستخدم للهجاء أحيانًا، يُقال «شكله مخربط
طرشق: تعني انفجر.
سَتيرة: أعواد من بوص الذرة ترص وتربط بالحبال فوق منازل الطوب اللبن، وكانت تستخدم في منازل الطبقة الفقيرة، والتي يعجز أصحابها عن سقفها بطرق البناء المعتادة بعروق الخشب.
حُمّار: الطوب الأحمر بعد تكسيره، وكان الحُمّار يستخدم لإضفاء الصلابة على مواد بناء الأفران البلدية داخل منازل الصعيد.
ملطم: مزيج من الأسمنت والرمل والماء، وتستخدم في البناء .
رطّاط: من ألفاظ الهجاء وتعني الشخص الثرثار أو كثير الكلام عديم الجدوى
عَيّط :تطلق للنداء ويُقال عَيّط عليه أي نادي عليه، وهي تختلف عن اللفظ الدارج الذي يعني البكاء
مَلَقَة: فناء المنزل أو المكان الذي يتم الجلوس فيه
قَعْمِز: تعني اجلس على الأرض
الهِني: لفظ يستخدم للإشارة لأشياء لا يتذكرها المتحدث أثناء حديثه
نقّارة: لفظ يشير إلى فرقة المزمار البلدي في الأفراح
القيّالة: وقت الظهيرة في فصل الصيف، وهو وقت الراحة
خرارة: مكان نائي في القرى يستخدم لإلقاء المياه الغير نظيفة
الكولة: مكان نائي في القرى يستخدم لإلقاء الأتربة ومخلفات الماشية
العَوين: الرماد المتبقي من إحراق البوص والحطب، ويستخدم للهجاء أحيانًا ويُقال ذلك الشخص عَوين أي عديم الفائدة
مَرْطوط: ملابسه مبللة بالمياه وتستخدمها ربات البيوت عند لهو أطفالهن بالمياه
مرطرط: لفظ يستخدمه الباعة والتجار للتعبير عن كساد صنف من الأصناف، ويستخدم أيضًا للتعبير عن ضعف الحالة الجسمانية
الكانون: هو الموقد في البيوت البسيطة ويستخدم الحطب والخشب في إشعاله وكان ومازال مستخدمًا في بعض القرى كموقد للأغراض المنزلية، وهو عبارة عن حائطين صغيرين من الطين، توضع فوقهما الأواني، ويتم إشعال النار داخلهما بواسطة الحطب والبوص والخشب.
المنقد: حوض صغير من الطين تتم صناعته في فصل الشتاء بغرض التدفئة، وتقام حوله جلسات الحكي والسمر ليلا، ويتم صناعة الشاي عليه
دكة : موضع الجلوس والاستراحة وهي تتكون أربع أرجل ومداد خشبي ومسند للظهر ليتكأ عليه الجالسين، والدكة ترتفع عن الأرض وتصنع من خشب الشجر
مدهاس: البديل القديم لـ«الخلاط الكهربائي»، وهو عصا خشبية قصيرة تنتهي بقطعة خشبية دائرية، وكان يستخدم في طهي ومزج مكونات العدس والبصارة وغيرهما
مفراك: عصا خشبية تنتهي بأطراف مدببة بشكل عكسي وتستخدم في طهي البامية وخفق مزيجها وكذلك الملوخية
جرار: من أدوات صناعة العيش الشمسي في المنازل، وهو عبارة عن عصا طويلة تنتهي بقطعة خشبية مستطيلة، وتستخدمها ربات البيوت لإخراج رغيف العيش بعد نضجه من داخل الفرن البلدي.
الفودة: من أدوات صناعة العيش الشمسي في المنازل، هي عصا خشبية طويلة تنتهي بقطعة من القماش المبلل بالماء وتستخدم لتنظيف أرضية الفرن البلدي من الداخل قبل وضع الأرغفة لإنضاجها
المقرصة: الأواني التي توضع عليها أرغفة العيش الشمسي قبل دخولها الفرن، وهي تصنع من الطين الممزوج بالقش ووترك لتجف، ليتم استخدمها بعد ذلك، وقبل وضع الأرغفة عليها ترش بالردة
الماجور: إناء كبير من الفخار يستخدم في عجن الدقيق ومزجه
مطرحة: عطا خشبية طويلة تنتهي بحلقة أسطوانية تستخدم لإدخال رغيف العيش الشمسي إلى الفرن البلدي
مقطف: من أدوات تخزين الخبز ويصنع من سعف النخيل وله يدان من الليف
علاقة: مصنوعة من سعف النخيل لها يدان من الليف وأصغر من المقطف واستخداماتها أكثر منه للتسوق في السوق أو لأخذ الطعام لزوجها في الأرض أو أخذ الفاكهة والطيور للزيارة
طبلية: سفرة الصعايدة وتصنع من
جرجر: تعني إناء حمل الماء أو الجردل
علاوة: جرة مصنوعة من الفخار تستخدم كمبرد مياه والصغير يسمى بلاص والأصغر قلة، والأكبر زير
مُنطّال: إناء من الفخار يستخدم لإنضاج الوجبات مثل العدس والفول المدمس داخل فوهة النار في الفرن البلدي
معلاّق: حبل الغسيل في البيوت القديمة أو شماعات الملابس
ذكيبة: تشبه الجوال الكبير وتستخدم لتعبئة المحاصيل الزراعية وغيرها
الحاصل: غرفة التخزين في البيوت القديمة
قرقوش: الخبز المجفف وجرت العادة أن تقوم ربات المنازل في القرى بعد انتهاء إنضاج العيش الشمسي، تجفيف عدد من الأرغفة في الفرن لتحزينها كمخزون احتياطي من الخبز، وتستمر صلاحيته لشهرين أو أكثر
ويكة: لفظ يطلق علي وجبة البامية الطازجة أو المجففة في الشمس، ويتم طهوها بتقطيعها إلى قطع صغيرة ثم يتم استخدام «المفراك» لمزج قوامها
شريك: نوع من المخبوزات المميزة للصعيد ويتم إعداده وتخمير العجين من الليل ويستخدم الدقيق والكركم والسمن والحليب وإضافات أخري، ويطلق عليه أيضا الفايش، وهي مخبوزات ترتبط بالاحتفالات كالزفاف والأعياد وغيرها
إمبوخية: نوع من المخبوزات يتم إنضاجها ببخار الماء وتقطع قطع صغيرة للغاية بسكين، وتستخدم كإفطار في الصباح مع الحليب
الشلولو: وجبة شهيرة مكوناتها من الملوخية المجففة والماء والثوم والليمون وتقدم باردة أو مثلجة
المطبق: نوع من الفطائر ذات الطبقات الرقيقة فوق بعضها، ويدخل في مكوناتها السمن البلدي والسكر والدقيق وغيرها
قيضي: الذرة الرفيعة وهي زراعة صيفية
القالوح: أطراف أعواد القصب يستخدم كغذاء للماشية
جراو: زراعة صيفية وبذورها من الذرة الشامية ويستخدم الجراو كغذاء للماشية
نارخ: البلح في بداية نموه ويكون أخضر
صيص: البلح الرفيع وغير الصالح للأكل ويتم تقديمه للماشية
كعروب: جزء يتبقى من بوص الذرة أو القصب بعد جمعه و كسره كما نطلق عليه ويكون مدفونا في الأرض يتم التنقيب عنه وجمعه لنظافة الأرض منه ويستخدم كوقود للتدفئة أو كوقود للفرن البلدي أثناء الخبيز.
ذِر: عبارة عن الغلاف الموجودة بداخله حبة الذرة الرفيعة فإذا ما جمع المحصول ودرسه بالآلة نجد أن الحبوب أي الغلة تخرج من مكان والتبن يخرج من مكان والذر يخرج من مكان وهو غذاء للماشية.
غف: وهو الناعم من التبن يخرج أثناء عملية درس الذرة الرفيعة والقمح ويخرج على هيئة عفار وهو ضار بصدر الإنسان وعينه ويجب تجنبه
دفرة: نوع من الحشائش ينمو في الأراضي الزراعية ويسعى المزارع لتنقية أرضه منها لأنها تضر بالزراعات الأخرى وهي أيضا غذاء للماشية
منجل: عبارة عن قطعة حديد مشرشرة تشبه الهلال، يصنعها الحداد، ولها يد خشبية صغيرة يصنعها النجار، ويستخدمها الرجل الصعيدي في حصاد المحاصيل
طورية: قطعة حديد وزنها يتراوح بين 5-8 كيلو من الحديد، وطولها من 25-30 سم، لها يد خشبية طويلة بطول متر، تستخدم في عزق الأرض، وتسمي الفأس أحيانًا
فحل: ممر مائي صغير أصغر من السيالة لري الأرض
بطاّل: الحد الفاصل بين الزراعات، وهو جسر من التراب
شمروخ: عصا خشبية غليظة، طولها حوالي متر ونصف، للمشي وقد تُستخدم في المعارك، ويسمى أيضًا زقلة.
قطاوي: تُشبه زير المياه، لأنها واسعة من أعلى وضيقة من أسفل، إلا أن القطاوي لها فتحة من أسفل يتم فتحه وغلقه بواسطة حبل من ليف النخيل، تصنع من الليف وسعف النخيل، ولا بد أن تكون اثنين لأنها عادة ما يحملها المزارع على الحمار، وتتدلى القطاوي من فوق ظهر الحمار، وينقل بها السباخ البلدي من المنازل للأرض.
ملفحة: وهي العمامة التي تعطي هيبة ووقار، وهي قماش من الشاش الأبيض تُلف لفات متتالية أو يُلتحف بها، وتسمى أيضا عِمة، بكسر العين
قفه: مصنوعة من سعف النخيل الأخضر والليف، تشبه نصف البرميل الحديدي، وتستخدم في نقل الأشياء من وإلى الأرض الزراعية
مصطبة: بناء منتشر في كل قرى الصعيد يجلس فيه الرجال ويتحدثون في أمور الحياة، وتكون أمام الدواوين والمنادر والمضايف وأمام المساجد
وتت: الوتد لكن ينطق في الصعيد وتت، وهو قطعة خشبية لها رأس غليظ من أعلى وسن رفيع من أسفل، يُدق في الأرض وتربط فيه البهائم من خلال حبل طويل له أحجام مختلفة، حسب نوع البهيمة التي ستربط فيه
صريمة: حبل تربط فيه الجاموسة أو البقرة من رقبتها من طرف والطرف الآخر يربط في الوتت
مربط: عبارة عن حبل من الليف، يختلف عن الصريمة في أنه يتم ربط الجاموسة أو البقرة من رجليها من طرف المربط والطرف الآخر يربط في الوتت
مخول: : مصنوع من الطين، وقد يتم عمله من الأسمنت، لوضع التبن والعلف فيه لتأكل من البهائم وهي مربوطة، لذلك مكانه دائمًا قُرب البهائم، حديثًا استُبدل بنصف برميل من الحديد.
البردعة: شوال يتم تعبئته بالعفش والقش وخياطته بإحكام، ويوضع على ظهر الحمار حتى يركب الراكب بارتياح
حو: لفظ عفوي يُقال للجاموسة إذا هاجت وثارت لتهدئتها.
حر: لفظ عفوي يقال للحمار إذا تكاسل.
تر: لفظ عفوي يقال للجاموسة إذا رفضت شرب الماء.
شي: لفظ عفوي يُقال للحمار.
كُعل: روث المواشي عامة، يتم عمل الجلة منه، التي كانت تستخدم في وقود الأفران المنزلية بعد تجفيفه في الشمس
بُعر: روث الخراف والماعز.