ممثل "الديمقراطي الكردستاني" بالقاهرة يجيب لـ"الوفد" عن تحديات الإقليم ما بعد "داعش"
كتبت _ سمية عبدالمنعم
بعد استفتاء أجري في سبتمبر الماضي، كانت نتيجته 92% بالموافقة على انفصال إقليم كردستان العراق، كان على حكومة الإقليم مواجهة الكثير من الأزمات كان أولها عدم اعتراف حكومة بغداد بدستورية الاستفتاء وإصدار المحكمة الاتحادية حكمها بعدم دستورية الانفصال ، ومن ثم اتخذت خطوات وتصعيدات ضد الإقليم كغلق المطارات وإيقاف الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية ، والدفع بقوات للسيطرة على كركوك ، تلك المحافظة النفطية.
فيما لاقت نتيجة الاستفتاء على المستوى الدولي ردود فعل متباينة ، فبينما أيدته الإمارات وانجلترا وبعض الدول ، فقد رفضته ايران ووصفه اردوغان بالخيانة.
والآن يجد الكرد الذين يشكلون 20 بالمائة من سكان العراق، أنفسهم أمام تحدٍ أكثر خطورة ، وهو الاستقلال الاقتصادي والسياسي والاعتماد على أنفسهم كليًا.
فهل يستطيع كردستان العراق تخطي تلك العراقيل ومن ثم تحقيق دولة مستقلة مثلما يحلمون؟
السيد شيركو حبيب ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي في القاهرة، أجاب لـ"بوابة الوفد" عن تلك التساؤلات.
أكد" شيركو" أن الأمور الآن قد اختلفت كثيرًا خاصة بعد الخلاص من داعش وانتهاء المواجهات بين الإقليم وتلك العصابات، حيث كان للكرد دور كبير في تلك المواجهات فقدموا 1800 شهيد ومايزيد على 12 ألف جريح ، ورغم ذلك فقد استطاعت تلك العصابات ان توحد جميع أطياف الشعب العراقي وجعلتهم يقفون لها على قلب رجل واحد.
والآن بعد انتهاء هذا الكابوس ، تهتم حكومة كردستان العراق بحلحلة المشاكل بينها وبين حكومة بغداد حسب الدستور العراقي ،حيث تختلف المشاكل الحالية فخلافاتنا مع الحكومة العراقية على الدستور فقط لكن ايام الرئيس صدام حسين كانت على الوجود الكردي نفسه.
واضاف أن حكومة الإقليم انما تعمل لصالح الشعب العراقي كله سواء كرديا أو عربيا ، فالعراق ملك لكل العراقيين وليس لطائفة بعينها، وأهم ما يعنينا هنا هو إعادة إعمار العراق والتخلص من آثار وجرائم داعش .
ويأتي التحدي الأكبر أمام حكومة الإقليم وهو الاستقلال اقتصاديا خاصة بعد تدني أسعار النفط ، فلم يعد من المنطقي الاعتماد على النفط كمورد اقتصادي ، فكان البدء في احداث نهضة زراعية وصناعية ،تمثلت في زراعة الفواكه والحبوب وإنتاج العسل، وإقامة مصانع الحديد والصلب وتحلية المياه والمشروبات الغازية .
ولفت " شيركو" أن الإقليم استطاع منذ عامين الاعتماد على الزراعة كمصدر للاكتفاء الذاتي وهو ما استطاع تحقيقه منذ العام الفائت حيث تم التخلي عن استيراد الكثير من السلع الغذائية اعتمادا على الإنتاج
واستطرد "شيركو" موضحا أن هناك سعيا اخر بعد استقرار الأوضاع تماما والقضاء على ما بقي من أذناب داعش، للاعتماد أيضا على السياحة والعمل على تطويرها.
وعن أزمة غلق المطارات وإيقاف الرحلات ، أكد أن الأمر كان كارثيا وكان المتضرر الأول من ذلك هم جرحى الإقليم من مواجهات داعش ، الا أن الأزمة قد انتهت وتم إصدار قرار صائب بإعادة فتحها والبدء في تسيير رحلاتها خلال الأيام القادمة من وإلى مصر والامارات والأردن وألمانيا وغيرها.
وعن العلاقات المصرية الكوردستانية ، أكد " شيركو" ان العلاقات بين مصر والاقليم ليست جديدة بل هي متأصلة منذ زمن ، ويعتز شعب وحكومة كردستان كثيرا بها ، فإن اول صحفية كردية صدرت بمصر عام 1898 وكان اسمها " كردستان" ، حيث يمر هذا الشهر 120 عاما على إصدارها.
ولا ينسى الشعب الكردي استقبال الزعيم جمال عبدالناصر الزعيم الكردي مصطفى برزاني ، مما دعم العلاقات بين مصر والإقليم أكثر.
وجاءت موقف الرئيس السيسي تجاه كوردستان لتثبت قوة تلك العلاقات، ففي مناسبات عدة أكد الرئيس السيسي على وحدة العراق والحقوق القومية والدستورية للشعب الكردي .
وقد بعث الرئيس الكردي مسعود بارزاني عن طريق القنصلية المصرية ببرقية تهنئة للرئيس السيسي بعد نجاحه الساحق في انتخابات الرئاسة وتوليه فترة رئاسية ثانية لمصر، ونفس الأمر فعله مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بالقاهرة .
واختتم "شيركو" مؤكدا سعي حكومة إقليم كردستان العراق إلى توطيد العلاقات بالدولة المصرية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية ، خاصة فيما يتعلق بالاحزاب المصرية وادائها وأداء البرلمان المصري ومحاولة الاستفادة من الخبرات المصرية في هذا الصدد.