بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الأرز المكثف».. أحدث اختراعات الحكومة

طرق جديدة فى زراعة المحاصيل، بعضها نسمع عنه للمرة الأولى منها تجربة القمح المبرد التى أعلنت عنها وزارة الرى، وهذه المرة تعود مرة أخرى بتجربة «الأرز المكثف» بهدف تقليل كمية المياه المستخدمة فى زراعته، والسبب وقوع مصر تحت خط الفقر المائى.

التجربة ليست بجديدة على المستوى العالمى مثل «القمح المبرد» وإنما نقل لتجربة الفلبين فى زراعة الأرز بالتكثيف والتى تستخدمها منذ 20 عاماً من أجل توفير 30% من استهلاك المياه.

«الزراعة بالتكثيف» تتم عن طريق تسوية الأرض بالليزر بواسطة الجرارات الحديثة، ثم وضع البذور على مسافات متساوية، ليساعد على تحسين جودة المحصول وتقليل عمر الشتلات من 30 يوماً إلى 15 يوماً.

الغريب أن وزارة الرى أعلنت أن استخدام تلك الطريقة يزيد من إنتاجية الفدان الواحد من 3.5 طن إلى 6.5 طن.. ومن المقرر زراعة محصول الأرز بالتكثيف خلال عام 2017 وعلى مساحة مليون و76 ألف فدان فى 8 محافظات.

وقد لاقت التجربة انتقادات واسعة بسبب إعلان وزارة الرى تعميمها على مستوى محافظات مصر، فى حين يرى الخبراء أنها تعلن عن أساليب جديدة فى زراعة المحاصيل دون التواصل مع وزارة الزراعة أو الباحثين فى مركز البحوث الزراعية.

والغموض الذى يحيط بتجربة «الأرز بالتكثيف» دفع الكثيرين إلى التخوف من الالتزام بقرار وزارة الرى والاعتماد على الطرق التقليدية لتجنب الخسائر حال فشل الزراعة بالتكثيف.

نادر نور الدين أستاذ الأراضى والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة أكد أن إعلان وزارة الرى عن زراعة الأرز بالشتلات أغفل الكثير من الحقائق، وهى أن زراعة الأرز بالتكثيف تستخدمها الفلبين منذ أكثر من 20 عاماً، وتحقق معدلا أقل فى الإنتاجية من الفدان فى مصر، إذ يحقق الفدان فى مصر من 3.5 إلى 4 أطنان.. أما فى الفلبين فينتج الفدان من 3 إلى 3.5 طن.

وفيما يخص توفير المياه فإن الفلبين تعتمد على الأمطار الصيفية فى زراعة الأرز عكس مصر، إذ لا توجد لدينا أمطار صيفية.

وأكد أستاذ الأراضى والمياه أن «الزراعة المكثفة» ليست جديدة وكانت تسمى قديما بالزراعة «الحراتى» وفيها يتم رى الأرض. وبعد أن تصل لمرحلة الجفاف يتم «شك» البذور فى الأرض، أى غرسها منفردة قرب السطح.. وبعدها تروى ريتين كاملتين.

ويوافقه الرأى الدكتور عبدالعظيم طنطاوى الرئس الأسبق لمركز البحوث الزراعية ونائب رئيس اللجنة الدولية للأرز، مضيفاً إلى أن وزارة الرى كان عليها التنسيق مع مركز البحوث الزراعية قبل الحديث عن تجربتها فى زراعة الأرز على الطريقة الفلبينية والمطبقة فى مصر منذ عام 1986.

وأكد «طنطاوى» أن وزارة الزراعة ممثلة فى معهد بحوث سخا للأرز، حققت أعلى إنتاجية للأرز على مستوى العالم منذ أكثر من 12 عاماً، مشككاً فى إمكانية تطبيق تجربة الرى تحت الظروف البيئية المصرية، لافتاً إلى أنه من المستحيل أن تصل الإنتاجية فى الأرز إلى 6 أطنان فى الفدان.

وطالب بالتنسيق مع مركز البحوث والتدريب فى الأرز بسخا التابع لوزارة الزراعة، قبل الإقدام على تنفيذ تلك التجارب.

وأوضح طنطاوى أن نظام التكثيف يعنى زراعة أكثر من محصولين مختلفين فى نفس الأرض فى العام الواحد، وذلك بالاستفادة من زراعة الأصناف الحديثة مبكرة النضج للمحاصيل الحقلية، وإمكانية زراعة 3 محاصيل شتوية وصيفية

فى العام.

وأضاف أن وزارة الزراعة لها مجهود ضخم للزراعة المكثفة.. وفيما يتعلق بالأرز فالأبحاث فى مجال المعاملات الزراعية بالمراكز البحثية الدولية والإقليمية تنفذ حزمة توصيات فنية تتناسب مع الأصناف الجديدة لتحقيق القدرة الإنتاجية العالية لتلك الأصناف التى تتراوح إنتاجيتها ما بين 4 و 5 أطنان للفدان، إضافة إلى تنمية وتطوير برامج التربية لاستنباط الأصناف الحديثة مبكرة النضج، التى تم استنباطها وبدأ تعميمها منذ 2001 وتستهلك من 5 إلى 6 آلاف متر من المياه للفدان.. وتم إلغاء الأصناف القديمة، وتبلغ مدة نموها 160-170 يوماً وتستهلك 9-10 آلاف م3 مياه للفدان، وبذلك يتم توفير 30% من الاستهلاك المائى بتعميم تلك الأصناف المبكرة منذ 15 عاماً.

وقال الدكتور سعيد سليمان، رئيس قسم الوراثة بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، وهو الجندى المجهول الذى أخفته وزارة الرى عن أعين وزارة الزراعة والمشرف على مشروع تحسين إدارة الموارد المائية والممول من البنك الدولى، مؤكداً أن الأبحاث الخاصة بالأرز مستمرة منذ سنوات، حيث ابتكر أصناف أرز «عرابى 1»، و«عرابى 2»، و«عرابى 3» منذ عام 2010، ونتج من تهجين أصناف أرز مقاومة للجفاف محلية وعالمية، لأنه يُروى كل 15 يوماً فى الأراضى الطينية، وكل 10 أيام فى الأراضى غير الطينية، يحقق إنتاجية تتخطى الـ 4.5 طن للفدان الواحد وتصل إلى 6 أطنان، بجانب الجودة العالية وارتفاع نسبة صافى التبييض، مستهلكاً 3500 متر مكعب من المياه للفدان مثل الذرة الشامية مقارنة بـ 7 آلاف متر مكعب لأصناف وزارة الزراعة.

وكشف أستاذ الوراثة أنه حصل على شهادة الملكية الفكرية وبراءة الاختراع وتقرير من مكتب حماية الأصناف النباتية بوزارة الزراعة، يثبت تميز وتجانس وصلاحية الأصناف الجديدة، إلا أن وزارة الزراعة رفضت تسجيل المحصول الجديد والسبب أن رئيس لجنة تسجيل الأصناف هو المسئول عن مركز البحوث الزراعية. وعلل رفضه حينها بأن الأصناف الجديدة تصاب بـ«اللفحة» وهو مرض يصيب النبات.

وأكد «سعيد» أن «الأرز سخا 1004» الموجود لدى وزارة الزراعة يصاب بـ«اللفحة» وأن السلالات الجديدة لا تصاب بذلك المرض، إذ تم زراعة 200 ألف فدان بالسلالة الجديدة وأعطت نتائج مذهلة.