بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى اليوم العالمي للغة العربية.. تعرف على تاريخ نشأتها وتطورها

اللغة العربية
اللغة العربية

اللغة العربية "لغة القرآن الكريم" من أقدم اللغات فى العالم وأكثرها انتشارًا ، ويتحدث بها حوالى 422 مليون إنسان حول العالم، ولها أهمية بالغة عند جموع المسلمين، فدونها لا تتم الصلاة ولا العبادات، كما أنها من اللغات المهمة عند الديانات الأخرى كالمسيحية التى تستخدمها فى شعائرها الرئيسية، وتعد ضمن اللغات الست الرسمية فى منظمة الأمم المتحدة .

نشأة اللغة العربية

وتعتبر اللغة العربية هى إحدى اللغات السامية ، وتنتمى إلى الفرع الجنوبي ، ويشمل هذا الفرع شمالى الجزيرة العربية وجنوبها والحبشة .

ونشأت العربية الفصيحة في شمالى الجزيرة، ويرجع أصلها إلى العربية الشمالية القديمة التى كان يتكلم بها العدنانيون ، وهى مختلفة عن العربية الجنوبية القديمة التى نشأت فى جنوبي الجزيرة وعرفت قديمًا باللغة الحميرية ويتحدث بها القحطانيون .

ويمكن القول أن النقوش التى عثر عليها هى الدليل الوحيد لمعرفة مسار نشأة اللغة العربية الفصيحة ، فإن أسلاف العربية الفصيحة هي : الثمودية واللحيانية والصفوية ، وتشمل معا فترة تقارب ألف عام .

وتؤرخ أقدم النقوش الثمودية بالقرن الخامس قبل الميلاد، ويؤرخ أحداثها بالقرن الرابع والخامس الميلادي ، وترجع تلك النقوش إلى زمن يقع فى الفترة ذاتها.

وجد أقدم نص مكتوب بالعربية الفصيحة فى نقش النمارة الذى يرجع إلى عام 328 م ، ولكنه كان مكتوبًا بالخط النبطي ، ولوحظ فى هذا النص التطور الواضح من الثمودية واللحيانية والصفوية إلى العربية الفصيحة .

أما أقدم نص مكتوب بالخط العربي فهو نقش زبد الذى يرجع إلى 513 م ، ثم نقشا خران وأم الجمال اللذان يرجعان إلى عام 568 م ، حيث لوحظ أن الصورة الأولي للخط العربي لا تبعد عن الخط النبطي ، وظلت الكتابة العربية قبيل الاسلام مقصورة على المواثيق والاحلاف والصكوك والرسائل والمعلقات الشعرية ، وكانت الكتابة آنذاك محصورة في الحجاز .

القرآن الكريم أهم حدث لتطور اللغة العربية:

كان نزول القرآن الكريم بالعربية الفصحى أهم حدث في مراحل تطورها ، فقد وحدت لهجاتها المختلفة في لغة فصيحة واحدة قائمة في الأساس علي لهجة قريش ، وتم الاضافة إلى معجمها ألفاظ كثيرة ، وأعطى لالفاظها دلالات ، كما ارتقي ببلاغة التراكيب العربية، وكان سببًا في نشأة علوم اللغة العربية كالنحو والصرف والأصوات وفقه اللغة والبلاغة، فضلاً عن العلوم الشرعية، ثم حقق للعربية سعة الانتشار والعالمية .

كما استطاعت من خلال انتشارالاسلام أن تبدأ زحفها جنوبًا لتحل محل العربية الجنوبية القديمة، ثمَّ عبرت البحر الأحمر إلى شرقي إفريقيا، واتَّجهت شمالاً فقضت على الآرامية في فلسطين وسوريا والعراق، ثم زحفت غربا فحلت محل القبطية في مصر.

 وانتشرت في شمال إفريقيا فَخلفت لهجات البربر، وانفتح لها الطريق إلى غرب إفريقيا والسودان، ومن شمال إفريقيا انتقلت إلى إسبانيا وجزر البحر المتوسط على حد سواء .

العربية في العصر الأُموي :

ظلَّت العربية تكتب غير معجمة (غير منقوطة) حتى منتصف القرن الأول الهجري ، وغير مشكلة بالحركات والسكنات ، فحين دخل أهل الأمصار في الإسلام واختلط العرب بهم ، ظهر اللحن على الألسنة ، وخيف آنذاك على القرآن الكريم أن يتطرق إليه اللحن ، وحينئذ توصل أبو الأسود الدؤلي إلى طريقة لضبط كلمات المصحف، فوَضَع بلَوْن مخالِف من المِداد نُقْطة فوق الحرف للدَّلالة على الفتحة، ونُقْطة تحته

للدَّلالة على الكسرة، ونُقْطةً عن شِماله للدَّلالة على الضَّمَّة، ونقطتين فوقه أو تحته أو عن شِماله للدلالة على التَّنوين ، إلا أن هذا الضبط لم يكن يُستعمل إلا في المصحف .

وخَطَت العربية خطواتها الأولى نحو العالمية في الثلث الأخير من القرن الأول الهجري، وذلك حين أخذت تنتقل مع الإسلام إلى المناطق المحيطة بالجزيرة العربية ، وفي تلك الأمصار، أصبحت العربية اللغة الرسمية للدولة، وأصبح استخدامها دليلاً على الرُّقي والمكانة الاجتماعية .

وقبيل نهاية العصر الأُموي ، بدأت العربية تدخل مجال التأليف العلمي بعد أن كان تراثها مقصورا على الشعر وأمثال على ألسنة الرواة .

العربية في العصر العباسي :

شهد العصر العباسي الأول مرحلة ازدهار الحضارة الإسلامية في مشرق العالم الإسلامي وفي مغربه في الأندلس، وبدأت تلك المرحلة بالترجمة، وخاصة من اليونانية والفارسية، ثم الاستيعاب وتطوير اللغة، ثم دخلت طور التأليف والابتكار.

العربية في العصر الحديث:

حين ضعف شأن المسلمين والعرب منذ القرن السادس عشر الميلادي، وتعرضت بلادهم للهجمات الاستعمارية، رأى المستعمرون أن أفضل وسيلة لهدم تماسك المسلمين والعرب هي هَدم وحدة الدين واللغة ، وقد حاولوا هَدم وحدة اللغة بإحلال اللهجات العامية محل العربية الفصيحة، وبدأت تلك الدعوة في أوائل الثمانينيات من القرن التاسع عشر الميلادي ، إلا أن كل تلك الدعوات أخفقَت إخفاقًا تامًا .

وأصبحت اللغة العربية ذات أهمية خاصة للمسلمين، باعتبار أنها لغة القرآن الكريم، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان بعض من كلماتها، وتعد اللغة العربية أيضا لغة شعائرية لعدد كبير من الكنائس في الوطن العربي، بالاضافة إلى أن أهم الاعمال الدينية والفكرية واليهودية فى العصور الوسطى تمت كتابتها باللغة العربية.

كما أنها تعتبر هي لغة الكتابة وتُستخدم لغة للحديث في المحافل العلمية والأدبية، وفي الإذاعة والتلفاز، وأحيانا في المسرحيات والأفلام، ولها سحر عجيب إذا صدرت عمن يجيدها، أما لغة التخاطب العامي فلهجات عديدة في العالم العربي.

وحظيت اللغة العربية على عدة ألقاب من أهمها : لغة القرآن الكريم ، لغة الضاد .

وفى 12 أكتوبر2012 م ، تم عقد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو، وتقرر فيها تكريس يوم 18 ديسمبر من كل عام يومًا عالميًا للغة العربية .