تقرير هولندى : الثورة تحررت من الديكتاتور وبقيت الديكتاتورية
أكد تقرير هولندى أمس ، ان أحداث العنف التى يشهدها قلب القاهرة الان أمام مجلسى الشعب والوزراء بالقرب من ميدان التحرير ، تعد الاعنف والاكثر دموية كمواجهات بين الشعب وبين السلطات سواء الامن او الجيش ، وذلك منذ 28 فبراير الماضى .
وتعد هذه الاحداث الأسوأ منذ بدء إجراء أول انتخابات ديمقراطية بعد الثورة ، وتنذر بشتاء ساخن فى مصر بعد ثورة الربيع البيضاء ، وتؤكد هذه الاحداث ان الثورة نجحت فى القضاء على الديكتاتور حسنى مبارك الرئيس السابق للبلاد ، ولكنها لم تنجح فى القضاء على الديكتاتورية نفسها ، والتى لا تزال معالمها تتضح فى أعمال القمع والعنف التى يتم فض الاعتصامات والمتظاهرين بها .
وقال التقرير السياسى الذى أعده " كاستو بيسميس " ونخبة اخرى من خبراء ومراقبى الاوضاع فى مصر والشرق الاوسط ونشرته صحيفة " دى بريس " ، ان تلك الاحداث قد تشير الى أن الشعب والجيش لم يعودا بقوة يد واحدة كما كان معتقدا عقب قيام الثورة .
ففى أيام الثورة ترددت اتهامات باعتقال عشرات المتظاهرين وتعذيبهم فى المتحف المصرى من قبل عناصر من الجيش ، إلا ان الجيش نفى ذلك ، وأكد انه كان يواجه التمرد وأعمال النهب والسرقة من المتحف .
ولكن تلك الحادثة كانت مجرد مؤشر لبداية تراجع شعبية الجيش لدى الشعب ، خاصة مع ظهور وثيقة السلمى ، وتطور الاحداث ووقوع الاشتباكات العنيفة بين الجنود والمتظاهرين امام مجلس الشعب ، ومحاولة الجيش فض الاعتصامات بالقوة لتمكين مجلس الوزراء من دخول المقر لممارسة أعمالهم .
وأشار التقرير ان حكومة الجنزورى تحاول إلقاء التهم بعيدا عن سلطات الامن الرسمية او الجيش باستخدامها العنف ضد المتظاهرين ، من خلال تصريحات الجنزورى فى مؤتمر صحفى بوجود عناصر مندسة ومتسللة تشعل الموقف ، وقوله إن المتواجدين الان فى التحرير ليسوا شباب الثورة .
غير ان هذه التصريحات لن تغيب مطالب الثوار الاساسية ، والتى تطلب من القادة العسكريين نقل السلطة على الفور الى المدنيين ، ويبدو أن الجهود التى تبذلها حكومة الإنقاذ والجيش لن تنجح تماما فى تلبية مطالب المتظاهرين .
بما فى ذلك تشكيل المجلس العسكري هيئة
والان المجلس العسكرى مطالب حاليا بحل عدة إشكاليات كمسئول أول عن إدارة البلاد منذ رحيل مبارك ، والمرور بالبلاد من العنق الضيق ، اول الاشكاليات تحقيق تأييد شعبى وسياسى حزبى للمجلس الاستشارى .
ثانيا الحد من استياء النقاد الذين يرغبون في تشكيل حكومة مدنية بصورة سريعة ، ثالثا مواجهة الانتصار الانتخابي للأحزاب الإسلامية ، بحيث لا يتعارض هذا الانتصار مع تحقيق الديمقراطية ولا يمثل انتكاسة لها وللثورة .
رابعا تحقيق توازن من قبل جميع اللاعبين السياسيين على الساحة المصرية لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان العالمية ، بما في ذلك حقوق المرأة وحرية الدين ، وقبل كل هذا ، المجلس العسكرى مطالب باستعادة ثقة الشعب التى كانت إبان الثورة ، والتدليل على عدم استخدام العنف ، وترسيخ مفهوم الجيش والشعب يد واحدة ضد الديكتاتورية بكل تفاصيلها .
وخامسا على المستوى الخارجى ، تحقيق توازن مع الاحزاب الاسلامية التى ستهيمن على البرلمان مع عمليات العداء ضد اسرائيل ، وبالتالى تجاه امريكا الحليف القوى لإسرائيل ، خاصة وان بعض النشطاء العلمانيين يخشون من أن يتم اختطاف الثورة في مصرفى الداخل ، وتجييش العداء تجاه اسرائيل والغرب ، ووضع مصر خارجيا فى مشكلات هى فى غنى عنها بالوقت الحالى.