نصر الدين طوبار.. صاروخ الابتهالات وملك التواشيح
ارتبط اسم الشيخ «طوبار» بليالى شهر رمضان المعظم، خاصة فى ليلة القدر، حيث كان يبتهل وراء الشيخ «الشعشاعى» ويا لعجب الأقدار، فالشيخ الذى فشل فى أن يكون قارئاً ومبتهلاً فى الإذاعة ست مرات متتالية، لينطلق فى السابعة ليصبح صاروخاً فى عالم التواشيح وواحداً من أشهر المبتهلين فى مصر والعالم الإسلامى كله.
فى بيت صغير فى أطراف مدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية عام 1920م ولد علم التواشيح الدينية فضيلة الشيخ نصر الدين طوبار، وقد تربى فى أسرة لها شهرة كبيرة، فى المقاومة والجهاد، فجده الأعلى حسن طوبار قائد المقاومة الشعبية بمنطقة البحر الصغير ضد القوات الفرنسية، أما جده لأبيه الشيخ شلبى طوبار فقد كان قارئاً مجيداً للقرآن، وقد تأثر حفيده «نصر الدين طوبار» وحفظ القرآن وهو فى سن السابعة على يد الشيخ محمد سعد صقر، وبالرغم من دراسته بإحدى المدارس التى يشرف عليها الأزهر لكن والده عندما اكتشف حسن صوته واشتهر فى المنزلة كلها ووصل المنصورة ألحقه بالمدرسة الأولية لتعليم اللغة العربية بالمنصورة، ودرس علم القراءات والحديث، وعندما توفى جده توجه للقاهرة مقر كبار القراء فى تلك الفترة الشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل وتقدم لاختبارات الإذاعة ولكنه لم ينجح وفشل فى اجتياز الامتحان ولمدة ثمانى سنوات متتالية رسب فيها «طوبار» بعد أن خاض ستة اختبارات وعلى الرغم من ذلك لم ييأس لينجح فى المرة السابعة بعد أن درس المقامات الموسيقية على يد الموسيقار محمد عبدالوهاب الذى نصحه بأن يتوجه للموشحات الدينية والابتهالات لما له من حنجرة نادرة وصوت مميز وبالفعل درس الموسيقى لمدة عام ليخوض عالم الإذاعة كمبتهل، والذى رأى فيه رئيس الإذاعة وقتها محمد حسن الشجاعى بأنه مكسب للإذاعة المصرية.
وانطلق فى مشواره وكان أول الاحتفالات له فى مسجد سيدنا الحسين رضى الله عنه وأذيع على الهواء مباشرة وكان المسجد ممتلئاً عن آخره، وانهالت على الإذاعات المكالمات التليفونية تبدى إعجابها به.
أنشد خلال رحلته أكثر من مائتى ابتهال، كانت من أشعار كبار الشعراء مثل أمير الشعراء أحمد شوقى وصالح جودت وعبدالفتاح مصطفى ومرسى جميل عزيز، كما ابتهل من الصوفية للبوصيرى والحصرى القيروانى ووضع لها كبار الموسيقيين القالب الموسيقى ومنهم «بليغ حمدى» و«كمال الطويل».
ارتبط اسم «طوبار» بالرئيس الراحل محمد أنور السادات، فكان أول من ابتهل لحرب أكتوبر 1973 وكان ابتهال «سبح بحمدك الصائمون» يوم 9 أكتوبر وأذيع ابتهال «انصر بفضلك يا ميهمن جيشنا» يوم
كتبت عنه الصحافة الألمانية «صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب» وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1981 بأن أهداه نوط الامتياز من الطبقة الأولى، ثم كرمه الرئيس الأسبق «مبارك» بأن منح ورثته نوط الامتياز من الطبقة الأولى عام 1991، كل ذلك غير حفاوة وحب المصريين له وابتهالاته».
وحينما حل الأجل وفى يوم السادس عشر من نوفمبر 1986 رحل رائد الابتهالات والتواشيح الدينية فى مصر والعالم العربى، ومازالت ابتهالاته وتراثه تذاع حتى الآن.
