بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وزراء داخلية مصر.. من قاهر المخدرات إلى حبيب الملايين لـ"شيخ العرب"

وزارة الداخلية
وزارة الداخلية

احتفظ العديد من رؤساء الوزراء فى مصر  لأنفسهم بمنصب وزير الداخلية لما يمثله من ثقل يجعله المحرك شبه الأساسي للأحداث داخل البلاد.

وتعد وزارة الداخلية المصرية الأكثر جدلًا في مصر والتي كانت سببًا رئيسيًا في ثورة الخامس والعشرين من يناير بسبب ممارساتها.

وتعرض "بوابة الوفد" في التقرير التالي، أشهر وزراء الداخلية المصريين في الذكرى الخامسة لثورة الـ 25يناير الذين تركوا ذكرى وأثرًا لا يمكن محوهما أو تجاوزهما، حيث ارتبطت أسماء هؤلاء الوزراء بذهن المواطن المصري بأحداث وتواريخ تحكي قصة شعب عانى الآمرين من عنف السلطة.

 

سعد زغلول باشا " زعيم الأمة"

تولى سعد باشا زغلول منصب وزير الداخلية إلى جانب رئاسته للوزارة المصرية عام 1924 ، وضم إليه في الوزارة الذين شاركوا معه في الكفاح .

 

جمال عبد الناصر" حبيب الملايين"

حين أعلنت الجمهورية في مصر عام 1952 حرص جمال عبد الناصر عضو مجلس قيادة الثورة حينذاك ورئيس الجمهورية فيما بعد على تولى وزارة الداخلية في إطار محاولته الحفاظ على دوره الذي يرسمه لنفسه وهو ما يعطى بعداً لأهمية ذلك المنصب.

 

شعراوي جمعة.. اعتقله السادات بقرار جمهوري1971

اختاره عبد الناصر لهذا المنصب فى ستينيات القرن الماضي، وأدار جمعة وزارة الداخلية بعقلية السياسي قبل أن يديرها بعقلية الأمنى وظل في منصبه حتى اعتقاله بقرار من الرئيس السادات يوم 15 مايو عام 1971، وذلك على إثر الصراع الذى دار بين الرئيس السادات وعدد من القيادات التى عملت بجوار جمال عبد الناصر فيما يعرف بقضية "مراكز القوى" الذين انتهى بهم الأمر إلى تقديمهم إلى المحاكمة.

وكان شعراوى جمعة وزير الداخلية من بينهم، ونال حكمًا بالسجن، واستمر خلف القضبان لسنوات امتدت تقريبًا إلى مطلع الثمانينيات من القرن الماضى.

 

ممدوح سالم

اختاره جمال عبدالناصر  ليكون مسئولاً عن أمنه الشخصي، ثم اختاره السادات بعد ذلك ليكون وزيرًا للداخلية، وقد اتبع سالم نهج شعراوي جمعة في المزج مابين كونه سياسيًا وضابطًا في إدارة شؤون الوزارة.

فى عهد وزارته شهدت مصر فترة ساخنة، تمثلت فى مظاهرات الطلاب الشهيرة فى عام 1972, ويعد ممدوح سالم وزير الداخلية الوحيد فى الفترة من بداية السبعينيات وحتى تولى رئاسة وزراء مصر، ويحسب له أنه أشرف على انتخابات مجلس الشعب عام 1976، وهى الانتخابات التى يذكرها الكثيرين باعتبارها الأفضل فى النزاهة من حيث أنها كانت تحت إشراف وزارة الداخلية.

 

سيد فهمى

فى مرحلة السبعينيات، حدثت مظاهرات الخبز فى 18 و19 يناير عام 1977، وهى المظاهرات التى فوجئ بها الرئيس السادات أثناء تواجده فى أسوان، واندلعت على خلفية رفع الأسعار، وكان اللواء سيد فهمى هو وزير الداخلية وقتها خلفًا لممدوح سالم.

ومع حدة هذه المظاهرات قرر الرئيس السادات التراجع عن القرارات الاقتصادية، إلا أن الرئيس السادات قام بتغييرات فى الطاقم الوزارى، وكان سيد فهمى ضمن الوزراء الذين خرجوا، لفشله فى التعامل الأمنى مع المظاهرات التى انتهت باعتقال المئات من الكوادر اليسارية سواء كانت الموجودة فى حزب التجمع، أو تلك الموجودة خارجه.

 

النبوي إسماعيل

جاء خلفًا لوزير داخلية السادات سيد فهمى إثر فشل الأخير  في التعامل الأمنى مع مظاهرات 18 و19 يناير عام 1977، أو ما يعرف بـ"انتفاضة الخبز " والتى انتهت باعتقال المئات من الكوادر السياسية اليسارية، يمكننا القول أنه بتولي النبوي إسماعيل لوزارة الداخلية بدأت مرحلة جديدة تمامًا فى تعامل وزارة الداخلية مع الحياة السياسية.

تميزت هذه المرحلة بتعدد حالات الاعتقال، إضافة إلى تراجع الحياة الحزبية تمامًا حيث جمد حزب التجمع نشاطه، وشهدت هذه المرحلة توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وبدء مرحلة السلام مع إسرائيل، ومن هذا التحول السياسى الكبير، بدأت الذراع الأمنية فى الامتداد شيئًا فشيئًا فى كافة مناحى الحياة, كما شهدت هذه المرحلة أيضًا التزوير الكبير فى انتخابات مجلس الشعب عام 1979، حيث تم إسقاط العديد من رموز المعارضة أمثال خالد محيى الدين، وكمال الدين حسين عضوا مجلس قيادة ثورة يوليو وأبو العز الحريرى وكمال أحمد وعادل عيد ومحمود القاضى وقبارى عبدالله والشيخ المحلاوى، وغيرهم ممن رفضوا اتفاقية كامب ديفيد وقت أن تم عرضها على مجلس الشعب.

وشهدت هذه المرحلة أيضًا عددًا من الاستفتاءات المزورة مثل الاستفتاء على قانون العيب الذى أصدره السادات، وتزامن مع ذلك نشاط واسع للجماعات الإسلامية، وتنظيم الجهاد، وانتهى هذا الفصل من تاريخ مصر باغتيال السادات فى 6 أكتوبر عام 1981، وسبق الاغتيال حملة اعتقالات واسعة نفذها النبوى إسماعيل، وهى الاعتقالات التى لم تشهد مصر لها مثيلًا وأطلق عليها الكاتب الصحفي محمد حسانين هيكل اسم “ خريف الغضب “ والذي انتهى باغتيال  السادات وإقالة النبوي إسماعيل  ليحل وجهًا رئاسيًا جديد وهو نائب الرئيس آنذاك حسني مبارك ويحل معه الوجه الأمني الجديد  حسن أبو باشا.

 

حسن أبو باشا

تولى حسن أبو باشا وزارة الداخلية في فترة من الفترات الحرجة للغاية التي مرت بها  مصر وهي  الفترة التي جاءت بعد اغتيال السادا، لذلك كان الأمر يتطلب فكرًا جديدًا بعيدًا عن فكرة التضيق الأمني التي تميزت بها فترة النبوي إسماعيل

ومما يعرف عن أبو باشا أنه كان متأثرًا إلى حد كبير بمدرسة شعراوي جمعة في الجمع ما بين الحس الأمني والسياسي، ومن أبرز  ملفات فترة أبو باشا ملف الجماعات الإسلامية التي لم تجد سوى العنف للتعبير والإعلان عن نفسها

ويذكر لأبو باشا موقفه الرافض لعملية تزوير الانتخابات التي حدثت في عام 1984 كما يذكر له أيضًا أنه مهندس عملية إرجاع البابا شنودة إلى منصبه الذي عزله منه الرئيس السادات  .  

 

أحمد رشدي "قاهر المخدرات"

أطلق عليه العامة "قاهر المخدرات" ويعتبر من وزراء الداخلية القلائل الذين حظوا برضا كثير من طوائف الشعب المصري، و استمر في الوزارة من عام 1984 حتى قدم استقالته عام 1986 بعد أحداث تمرد الأمن المركزي الشهيرة في ذلك العام .

ويقال إن رشدي هو مكتشف رأفت الهجان حيث كانت المخابرات تبحث آنذاك عن شخصية لها ميول إجرامية يمكن زراعتها في وسط المجتمع الإسرائيلي .

ومن النوادر التي يحكيها الوزير رشدي أن تجار المخدرات بعد خروجه من الوزارة أطلقوا اسم "باي باي رشدي" على أحد أصناف مخدر الحشيش للتعبير عن فرحتهم بخروجه بسبب التضييق الأمني الشديد الذي عانوا منه أثناء توليه الوزارة.

 

زكي بدر

رابع وزير داخلية في عهد الرئيس المصري المخلوع مبارك، واشتهر بعنفه، وعلى الرغم  من ذلك إلا أن مبارك كان يبدي به وبأدائه إعجابًا ملحوظًا.

اشتهر بدر بهجومه الضاري على رموز المعارضة بل وأمتد ليشمل رموزًا مصرية فكرية وسياسية، كما اشتهرت فترة توليه الوزارة بحالات القبض الجماعي للمعارضين واتسمت معاملة المعتقلين فيها بالتعذيب والعنف الشديدين، تعرض لمحاولة اغتيال في عام 1989 وفي عام1990  تمت إقالته وذلك بعد التسجيل الشهير الذي هاجم فيه بشكل عنيف رموز وطنية مصرية من بينها الكاتب أحمد بهاء الدين والأديب يوسف إدريس بأقذع أنواع السباب في مؤتمر عقده في بنها، فما كان من الرئيس السابق مبارك  إلا أن أقاله إثر هذه الحادثة بعد أن قامت إحدى جرائد المعارضة بنشر نص الكلام الذي قاله بدر في المؤتمر.  

 

محمد عبد الحليم موسى "شيخ العرب"

شهدت الفترة التي تولى فيها موسي وزارة الداخلية المصرية أحداثًا متوترة حيث تصاعدت المواجهة الدموية المسلحة بين الأجهزة الأمنية والجماعات الأصولية المسلحة أمثال الجماعة الإسلامية

وتنظيم الجهاد الإسلامي، حيث تصاعدت المعركة الدموية بين الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة على نحو مغاير منذ عام 1990 الذي تولى فيه موسى منصب وزير الداخلية، بعد مقتل المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية علاء محيي الدين وهو ما اعتبرته الجماعة اغتيالاً أمنياً قررت بموجبه الرد على هذا الإجراء وبالفعل خططت الجماعة لاغتيال وزير الداخلية محمد عبد الحليم موسى في نفس العام غير أن القدر وقف لصالحه ليتم اغتيال رئيس البرلمان السابق الدكتور رفعت المحجوب بدلاً منه والذي تصادف مروره من نفس الطريق الذي كانت الجماعة تعتقد أن موكب موسى سيمر منه لتغتال الجماعة المحجوب ظناً منها أنه وزير الداخلية عبد الحليم موسى .     

 

حسن الألفي 

هو وزير الداخلية الوحيد الذي لم يأت من جهاز أمن الدولة كما جرى العرف في فترة حكم مبارك لكنه أتى من مباحث الأموال العامة وحمل تركة عبد الحليم موسى حيث غرقت الدولة في آتون الإرهاب والجماعات الإسلامية وانتهى المشهد به في دراما بديعة وذلك في السابع عشر من نوفمبر عام 1997 فيما عرف بـ"مذبحة الأقصر" والتي راح إثرها  54 سائحًا ما اعتبر وقتها ضربة قاصمة للسياحة في مصر.

ويتذكر الجميع ذلك المشهد الذي عنف فيه مبارك وزير داخليته أمام كاميرات التلفزيونات ووسائل الإعلام العالمية حينما سأل أحد المجندين هل سلاحك به ذخيرة فأجاب المجند "لا يا فندم" فما كان من مبارك إلا أن وجه كلامًا عنيفًا إلى الألفي وأمسك بالجندي ورماه على وزير  داخليته صائحًا بصوت منفعل "ده تهريج".

 

حبيب العادلي "صاحب القبضة الحديدية"

اتسم عهد الوزير حبيب العادلي باستمرار انتهاكات حقوق  الإنسان كما انتشر استخدام التعذيب المنهجي في أقسام الشرطة والإعتقال التعسفي من قبل الشرطة وجهاز أمن الدولة.

في فترة  إدارة العادلي للداخلية تم تغيير شعار الشرطة الشهير "الشرطة في خدمة الشعب"، إلى شعار  آخر لم يكن ليعبر غيره بعبقرية عن طبيعة الحياة والعلاقة التي أصبحت بين المصريين والنظام الحاكم  وهو "الشرطة والشعب في خدمة الوطن"، حيث حول العادلي العلاقة بين الأمن والشعب إلى علاقة كراهية شديدة.

يعتبر التعذيب المنهجي الذي  صدق عليه العادلي وطبقه في كافة أقسام الشرطة وفي المعتقلات هو النواة التي رسخت  لثورة الخامس والعشرين من يناير ويعتبر حادث قتل وتعذيب الشاب السكندري خالد سعيد هو المسمار قبل الأخير في نعش فترة حكم مبارك بمساعدة قبضة العادلي الحديدية.

 

محمود وجدي 

هو أول  وزير داخلية في الفترة الانتقالية تحت حكم المجلس العسكري المصري، ويعرف عن محمود وجدي أنه كان على خلاف شديد مع حبيب العادلي وذلك حينما كان العادلي مديرًا لأمن القاهرة ووجدي مديرًا للإدارة العامة لمباحث القاهرة حيث كان يتهم العادلي بأنه يسيطر سيطرة تامة على القاهرة لذلك لم يترك العادلي الفرصة لتمر دون أن يبعد وجدي عن القاهرة حينما أصبح وزيرًا للداخلية قرر العادلي نقل وجدي مديرًا لأمن القليوبية قبل أن ينقله مديرًا لأمن كفر الشيخ ثم المنيا وبعدها عاد مديرًا لمصلحة السجون، ثم أحاله للمعاش بعد بلوغه سن الستين.  

 

منصور العيسوي

تم تعيين اللواء عيسوي وزيراً للداخلية في الساعات الأولى من يوم الأحد 6 مارس 2011 في وزارة عصام شرف، وأصدر قراراً في 15  مارس2011 بإلغاء مباحث أمن الدولة بكل إداراتها ومكاتبها في كل محافظات مصر وعوضت بـ"جهاز الأمن الوطني"

ويشتهر العيسوي بتصريح "معندناش قناصة" في إشارة لأحداث محمد محمود وقناصة العيون الذين قاموا بقنص الثوار في شارع محمد محمود.

 

محمد إبراهيم نجيب

تولى الوزارة خلفًا للواء أحمد جمال الدين في ظروف عصيبة تمر بها مصر، لم يمض على تعيينه أيام حتى حدثت مجزرة بورسعيد الثانية والتي راح ضحيتها مايقرب من خمسين شخصًا، وذلك بعد قرار المحكمة بإحالة 22 من المتهمين في مجزرة ألتراس الأهلي إلى مفتي الجمهورية فاندلعت مواجهات دموية في بورسعيد وكانت محصلتها النهائية مقتل مجند وضابط شرطة إضافة إلى 47  مواطن، وتعرض  نجيب للانتقاد أثناء حضوره لجنازة المجند وضابط الشرطة وقام الضباط بطرده من مسجد الشرطة غضبًا على زميلهم الذي مات في أحداث بورسعيد.

 

مجدى عبد الغفار

تولى اللواء مجدى عبد الغفار حقيبة وزارة الداخلية، خلفًا لللواء محمد إبراهيم، عقب تغيير وزارى شمل 8 وزراء فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، وتم تكليفه بمنصب وزير الداخلية .

ولد  عام 1952 بمحافظة القاهرة وتخرج فى كلية الشرطة عام 1974، وفى بداية تاريخه عمل بقطاع الأمن المركزى حتى عام 1977م، ثم ألحق بجهاز مباحث أمن الدولة وتدرج فيه حتى شغل مدير إدارة عامة بالقطاع،  وفى عام 2008 شغل مديرًا لمصلحة أمن الموانئ، وعقب ذلك شغل نائب رئيس قطاع الأمن الوطنى  وتم ترقيته ليشغل منصب مساعدًا للوزير رئيس قطاع الأمن الوطنى فى 2011/12/22 حتى بلوغه سن المعاش القانونية فى2012/8/14، حتى صدر قرار جمهورى بتعيينه وزيرًا للداخلية بتاريخ يوم 5 مارس .2015