رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
سامي صبري
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
سامي صبري

حتى نلتقى

منذ أكثر من أربعين عامًا عندما كنت طالبًا فى السنة الثالثة بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، قرأت جملة للشاعر الفرنسى لويس أراجون تقول: (المرأة مستقبل العالم). أذهلتنى تلك الجملة آنذاك، ومضيت أفكر فى تفسيرها من قرن إلى آخر، إذ كيف يرتهن مستقبل العالم بالنساء فقط؟ أليس الرجل هو الذى يحكم العالم سياسيًا، ومن يملك السُلطة يحدد طبيعة المستقبل؟

تذكرت جملة أراجون هذه الأيام بمناسبة اليوم العالمى للمرأة الذى يحل بعد غد 8 مارس، وأعدت التفكير فيها مرة أخرى كما فعلت قبل ذلك غير مرة، فاكتشفت صدق الشاعر وعبقريته، فالمرأة، فى الأغلب، هى التى تختار الرجل الذى ستقترن به، الأمر الذى يجعلها تسعى لأن تنتقى أفضل رجل متاح من المتقدمين لطلب يدها.

فى الماضى كانت القوة الجسدية للرجل حاسمة فى اختيارات المرأة، فهى بحاجة إلى زوج قوى بدنيًا قادر على حمايتها وابنها المنتظر من أى طامع أو متهتك أو حقود أو متربص، فالرجل هو الذى يهب المرأة الأمان، والأمان، كما تعلم، يعد أثمن هدية تبحث عنها كل امرأة.

أما الآن، فالمرأة تختار الذكى المجتهد الناجح الطموح الطيب، حتى تضمن أن أولادها سيرثون من أبيهم كل هذه الخصال، أو بعضها على الأقل، وهكذا يستقبل العالم أجيالا أكثر قدرة على التعامل بذكاء مع التحديات المتزايدة التى تواجه البشرية فى القرن الحادى والعشرين.

اللافت أن الأنثى فى عالم الطيور والحيوانات هى التى تنتقى أيضًا زوج المستقبل، فحين يأتى موسم التزاوج تتقاتل الذكور، ربما حتى الموت، من أجل الحصول على حق التزاوج. وهكذا تقف الأنثى قريبًا من ساحة المعركة تتابع بطرف خفى الصراع الدموى الدائر بين الذكور الراغبين فى حنانها، وحين ينتصر أقواهم، تهب نفسها له راضية مرضية، فقد ضمنت أن ذريتها سيحملون أقوى الجينات القادرة على الحياة فى الغابة بكل ما تحتوى هذه الغابة من شراسة وقسوة وغدر.

أما أجمل ما وهبته المرأة للبشرية، فهو قدرتها على إثارة الخيال الفنى لدى الرجل الموهوب، ولولا الخيال ما تحمل الناس عذابات الحياة، ولولا الخيال ما استطاع الإنسان أن يثب فوق العقبات التى تعترض طريقه من أجل النهوض والتطور. ومن رقة المرأة وحنانها استلهم المبدعون أروع النصوص الشعرية والقصصية، ومن سحرها وغموضها وتناقضاتها كتب شكسبير وموليير وهنريك إبسن ودوستويفسكى وماركيز ونجيب محفوظ أهم الأعمال المسرحية والروائية، ومن لطافتها وطيبتها ابتكر بيتهوفن وباخ وموتسارت وفاجنر وسيد درويش وعبدالوهاب أعذب الأنغام الموسيقية. ومن جمالها ونعومتها وهمساتها رسم ونحت دافنشى وربمبرانت ومايكل انجلو وديجا ومحمود مختار ومحمود سعيد وبيكار وصبرى راغب أروع اللوحات والتماثيل.

أما أجمل ما قيل عن الحبيبة، فمنسوب لشوقى إذ قال: (لا أمس من عُمرِ الزمانِ ولا غدُ... جُمِعَ الزمانُ فكان يومَ رضاكِ).

فى اليوم العالمى للمرأة أهمس لمقامها العالي: كل عام وأنتِ طيبة وسعيدة يا سيدتى الجميلة.