رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

على مائدة القرآن

الفطرة (١)

  د. عبدالراضى عبدالمحسن
د. عبدالراضى عبدالمحسن

 

 

الفطرة تعنى فى اللغة الابتداء، والاختراع، والخلق، والحالة الأولى للأشياء قبل أن يلحقها التغيير أو التبديل: (الحمدلله فاطر السماوات والأرض)، (وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون).

وتأتى بمعنى الاستقامة والسلامة: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم).

وقد تعددت التفسيرات فى بيان ماهية الفطرة على نحو يجعل من الفطرة:

١ - تهيؤ واستعداد فى أصل الجِبلّة لقبول الدين.

٢ - دين الإسلام.

٣ - الميول الطبيعية والنزعات الوجدانية والغرائز الفسيولوجية والمعنوية، مثل المحبة والكراهية، وغريزة حب الذات، وحب البقاء والتناسل...إلخ.

٤ - ما خُلق عليه الإنسان ظاهراً.

وباطنا متهيِّئا به لأداء مهمته فى الأرض من خلال تلك الخِلْقة.

لكن القراءة المتأنية لمجمل النصوص القرآنية والحديثية فى هذا الشأن تنتهى إلى أمرين:

الأول: أنه من البعيد تفسير الفطرة بأنها دين الإسلام، وذلك لأسباب:

١ - أن دين الأنبياء من آدم حتى محمد صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام يشمل الإقرار باللسان والتصديق بالقلب والعمل بأركان الدين بالجوارح، وذلك ما لا يولد عليه الطفل ولا يقوم به حتى بعد ولادته، لأن الدين والإيمان يستلزم المعرفة والعلم، لكن الطفل قد ولد دون أية معرفة أو علم: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون).

٢ - يتعارض ذلك التفسير مع آيات هداية الله التكوينية للإنسان إلى الطبيعة الثنائية المركوزة فيه والقادرة على الاختيار بين الكفر والإيمان والتقوى والفجور: (ونفْسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها)، (إنّا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً)، (وهديناه النجدين).

فلو كانت الفطرة هى الدين (دين الإسلام) لكان الإنسان قد أُلهم وهُدى إلى سبيل ونجد وطريق واحد وأُلزم به، ولم يُلهَم الطريقين ويُمنح القدرتين كما تقرر الآيات. 

٣ - أن إبراهيم عليه السلام قد وصَّى أبناءه بالدين الذى يجب أن يستمسكوا به ويموتوا عليه وليس على الفطرة على الرغم من أنه لم تكن هناك ديانات كالصابئة أو اليهودية أو النصرانية لكى يخالفوها بالتمسك بالإسلام : (ووصّى بها إبراهيم بَنِيه ويعقوبُ يا بَنِى إن الله اصطفى لكم الدينَ فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون).

٤ - إذا كانت الفطرة هى دين الإسلام فكيف يسأل إبراهيم وإسماعيل ويطلبان من ربهما ما هو موجود لديهما بالفعل؟ وكيف يرجوان ربهما أن يجعلهما مسلمين وذريتهما: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك).

وللموضوع بقية نستكملها فى الجزء الثانى غداً إن شاء الله.