رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

معركة «العلوم الطبية» تصل إلى القضاء

بوابة الوفد الإلكترونية

تحقيق: أحمد على - اشراف: نادية صبحى

 

نقيب إخصائيى العلوم الطبية: سنقاضى كل من يتدخل فى شئوننا أو يعتدى على تخصصنا المهنى

نقيب الأطباء: لن نهدأ حتى تغيير اسم الكلية إلى العلوم الصحية.. و«منى مينا»: لن نمنحهم «وعد بلفور» جديداً

الطلاب: الكلية تعمل فى إطار القانون.. والمجلس الأعلى للجامعات يجامل نقابة الأطباء

 

تزامناً مع ظهور نتيجة الثانوية العامة ظهرت معضلة كلية العلوم الطبية التطبيقية بعد رفع اسم الكلية من تنسيق الكليات هذا العام، مما أغصب طلاب الكلية فى الجامعات المختلفة وأطلقوا هاشتاج على تويتر «استغاثة علوم طبية» لمناشدة وزارة التعليم العالى ووزير الصحة والمجلس الأعلى للجامعات بالتدخل لوضع حد لما يحدث والسيطرة على النفوذ الممتد لنقابة الأطباء على حد تعبيرهم، وجاء ذلك بعد مدة قصيرة من تحويل مسماهم الوظيفى من الإخصائى إلى التقنى وتغيير اسم الكلية من العلوم الطبية إلى العلوم الصحية بسبب احتجاج نقابة الأطباء وإرسالهم خطاباً رسمياً إلى الدكتور حسين خالد رئيس القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات فى مايو الماضى يطالبون فيه برفع لقب إخصائى عن خريجى العلوم الطبية لما فى ذلك من مخالفة للمادة رقم 1 من قانون مزاولة المهنة لنقابة الأطباء، وهو ما يعنى أن خريج هذه الكلية الذى أتم دراسته فى خمس سنوات يتساوى فى الدرجة الوظيفية مع خريجى المعاهد الصحية مثل المعهد الفنى الصحى والمعهد الفنى للتمريض الذين أتموا دراستهم فى عامين فقط.

وكلية العلوم الطبية التطبيقية هى كلية موجودة بمصر منذ عام 1996 وتحديداً فى جامعة المنوفية وتخرجت منها 17 دفعة من مختلف الأقسام، ثم تأسست كلية العلوم الطبية فى جامعة بنى سويف واستقبلت أولى دفعاتها فى عام 2014 لتصبح ثانى جامعة حكومية تضم هذه الكلية، وتم إنشاء الكلية فى ثلاث جامعات خاصة جامعة السادس من أكتوبر وجامعة فاروس وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، ويتراوح تنسيق الكلية فى الجامعات الحكومية ما بين 95.5% و96.6%، بينما يتراوح تنسيقها فى الجامعات الخاصة من 87% إلى 94%، وعدد سنوات الدراسة فى كلية العلوم الطبية فى مصر خمس سنوات تتوزع ما بين سنة دراسة عامة وثلاث سنوات تخصصية فى أحد الفروع العلمية بالكلية وسنة الامتياز، بينما عدد سنوات الكلية فى بعض الدول العربية والأوروبية ست سنوات تبدأ بسنة عامة ثم أربع سنوات تخصصية وتختتم بسنة الامتياز.

ويوجد فى كلية العلوم الطبية بالمنوفية أربعة أقسام: المختبرات الطبية والإدارة الطبية وتراكيب أسنان وأجهزة طبية، بينما تنقسم كلية العلوم الطبية بجامعة بنى سويف إلى ستة أقسام: قسم التخدير والرعاية المركزة وقسم المختبرات الطبية وقسم البصريات وقسم الأشعة والإشعاع وقسم الإدارة الصحية وتقنيات المعلومات الإدارية وقسم الصحة العامة والتغذية، ومثيلات كلية العلوم الطبية فى الجامعات العالمية: كلية العلوم الطبية جامعة لندن، وكلية العلوم الطبية جامعة سيدنى فى أستراليا، وكلية العلوم الطبية جامعة سوانزى ببريطانيا، وكلية العلوم الطبية جامعة فنيا بأستراليا.

ويدور الجدل حول القيمة العلمية لخريج العلوم الطبية وهل ما يدرسه يؤهله ليكون إخصائياً يستطيع أخذ قرارات مصيرية دون الرجوع للطبيب المعالج، حيث يدرس طالب كلية الطب سبع سنوات ليصبح «ممارس عام» تليها ثلاث سنوات لتحضير الماجستير التخصص فى أحد فروع الطب ويصبح إخصائياً، بينما خمس سنوات تصبح كافية لطالب العلوم الطبية ليصبح «إخصائياً»، إذاً فلماذا يجازف الطلاب بالالتحاق بكلية الطب وبذل مجهود ضخم إذا كان الباب مفتوحاً للحصول على «إخصائى» فى خمس سنوات بدلاً من عشرة بدراسة العلوم الطبية.

وفى الاتجاه المضاد تبرز حقائق ومبررات قوية منطقية حيث يرى طلاب العلوم الطبية أن تخصصهم ابتداءً من العام الثانى لهم ولمدة ثلاثة أعوام يجعل لهم الأفضلية على طالب الطب البشرى الذى يدرس ستة أعوام بدون تخصص، ولذلك يتخصص طالب العلوم الطبية عند تخرجه فى المختبرات الطبية أو التصوير الطبى أو غيره، بينما طالب الطب ممارس عام لأنه لم يتخصص فى فرع واحد أثناء دراسته لذلك يحصل على لقب الإخصائى بعد تمهيد الماجستير والتخصص فى أحد فروع الطب.

ويتعين خريج العلوم الطبية إخصائياً على الدرجة الثالثة الوظيفية أى أنه ليس من صلاحياته التشخيص أو كتابة تقارير طبية، أو الترخيص المباشر لمعامل التحاليل أو مراكز الأشعة إذا أراد فعل ذلك فعليه الوصول إلى الدرجة الوظيفية الأولى أو تحضير رسالة ماجستير أى ما يقرب من خبرة عملية لا تقل عن عشر سنوات، وخريج كلية الطب يصبح «ميديكال» (طبى)، بينما خريج العلوم الطبية «باراميديكال» (مساعد طبيب) والمريض يمر بثلاث مراحل أثناء استشفائه: مرحلتان للطبيب ومرحلة واحدة لإخصائى العلوم الطبية، تبدأ المرحلة الأولى باستقبال الطبيب للمريض والكشف السريرى للمريض لفحص الحالة، ثم تأتى المرحلة الثانية بقيام الباراميديكال بدوره بإجراء الأشعة أو التحاليل الطبية التى يطلبها الطبيب ويبلغه بتقرير الحالة حسب المعطيات، وأخيراً يعود المريض مرة أخرى للطبيب «الميديكال» لوصف الأدوية المطلوبة حسب المعطيات الموجودة فى التقرير الذى أمامه.

والمعركة حول كلية العلوم الطبية تدور بين جناحين رئيسيين أولهما هو نقابة الأطباء والطرف الآخر يضم نقابة إخصائيى العلوم الطبية وطلاب هذه الكلية في الجامعات الحكومية وأيضاً الجامعات الخاصة التى افتتحت كليات علوم طبية.

وأكدت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء، احترام نقابة الأطباء لجميع زملاء وأعضاء الفريق الطبى وقالت: الاحتجاج فقط على عدم وضوح الحدود بين كل عضو وآخر، وذلك من منطلق الحفاظ على صحة المريض وعدم حدوث لبس، فالمريض عندما يثق برأى هؤلاء وهم غير مؤهلين لمزاولة الطب فسيقع عليه الضرر الأكبر.

وأضافت الدكتورة منى مينا: «النقابة مكلفة بالحفاظ على المهنة من الدخلاء بحكم قوانينها، والباراميديكال لا يكون إخصائياً وعمله مهم وأساسى كمساعد للطبيب، وعندما نشأت الكلية لأول مرة فى جامعة المنوفية بدأت تحت مسمى العلوم الصحية التطبيقية وخريجها له مسمى وظيفى وهو «متخصص مساعد» كما كان فى قرار إنشاء الكلية الصادر من رئيس الوزراء حينها، وفى المملكة العربية السعودية يسمى خريج هذه الكلية إخصائياً لأن الطبيب فى السعودية لا يسمى بالإخصائى وإنما له درجات وظيفية أخرى وهى ممارس عام أو مقيم أو نائب أو استشارى، بينما خريج العلوم الصحية هناك له مسمى «الإخصائى» وبالتالى يحدث اللبس، أما فى مصر فيوجد لبس كبير وتداخل غير مقبول فى المسميات بين خريجى كليات الطب وكلية العلوم الصحية».

وذكرت منى مينا أن المادة رقم 11 فى قانون مزاولة الطب الذى أصدره الرئيس جمال عبدالناصر يمنع استخدام لقب طبيب أو غيره من الألقاب التى توحى بالأحقية فى ممارسة مهنة الطب ويعاقب فاعله بالسجن عامين وغرامة.

وشددت الدكتورة منى على أن نقابة الأطباء لم تطلب رفع الكلية من تنسيق هذا العام، وإنما طلبت تغيير مسماها إلى العلوم الصحية وتغيير مسمى خريجها إلى (تقنى ممتاز، تقنى مميز مشرف تقنى، مشرف فنى) أو ما شابه من مسميات تميزهم بشرط عدم الخلط مع الطبيب، وأضافت: ما فعلته النقابة هو ما تمليه عليهم مسئوليتها فى حماية المهنة وفقاً لما تنص عليه قوانين النقابة. وواصلت: أصحاب النفوذ هم من غيروا مسمى الكلية الذى نشأت عليه من الأساس وهو نفوذ الجامعات الخاصة التى تسعى لجذب أكبر عدد من الطلاب بأعلى الأسعار فلابد من إقناع أهالى الطلبة بأن أبناءهم سيمارسون مهنة الطب، وأعربت الدكتورة منى عن تفهمها لثورة الطلاب والأهالى وقالت: نلمتس لهم العذر لأنه تم تضليلهم من البداية.

وأضافت: «قانون النقابة يحدد مزاولة مهنة الطب للطبيب فقط وليس من حقنا منح ممارسة المهنة لغير الأطباء وإلا سنكون فعلنا ما يشابه (وعد بلفور) الذى أعطى فيه من لا يملك لمن لا يستحق».

وخاطب الدكتور حسين خيرى نقيب الأطباء فى بيان رسمى للدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالم بتغيير اسم الكلية من العلوم الطبية التطبيقية إلى العلوم الصحية التطبيقية، وجاء فى بيان النقابة: «إن ذلك جاء بعد إعلان نتيجة الثانوية العامة، وبدء وزارة التعليم العالم تنسيق القبول بالجامعات»، وشددت

نقابة الأطباء على ضرورة تغيير المسمى وذلك حتى لا يكون هناك تصورات خاطئة للطلبة أو أهاليهم بأنهم سيصبحون أطباء ومن حقهم ممارسة مهنة الطب أو الالتحاق بنقابة الأطباء.

من جانبه أعرب الدكتور مسعد حسن نقيب أخصائيي العلوم الطبية عن استيائه من بيان نقيب الأطباء، وقال: «نستنكر مثل هذه البيانات والتى هدفها النيل من كيان العلوم الطبية، وهنا نسأل بأى صفة تتدخل نقابة الأطباء فى شئون غيرها من المهن ولماذا تسمح لهم الحكومة بذلك فهل نقابة الأطباء باتت تتحكم فى قرارات الوزارات؟!»، وأضاف: «نحن نعلم بأنهم المتسببون فى رفع كلياتنا من التنسيق بضغوطاتهم على وزارة التعليم العالى واستخدام نفوذهم ونحن نستنكر هذا وتم أخذ الإجراءات القانونية تجاههم لتدخلهم فى شئوننا».

وأضاف: «اتفقنا مع المجلس الأعلى للجامعات بحضور مسئولى التعليم العالى بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة على عقد اجتماع توافقى مع مسئولى نقابة الأطباء نعرض فيه كل مستنداتنا وأوراقنا ويستقر وضع كلياتنا وخريجينا بدلاً من البلبلة وعدم الاستقرار وتشتيت الطلاب واللعب على أعصابهم ومستقبلهم والاستفزاز المتتالى من نقابة الأطباء لمستقبلهم، ولكن فوجئنا بما حدث بالتهكم على الكليات ووقف القبول بها بحجة الانتظار لحين عقد الاجتماع تارة بدعوى أن هناك قرار لوقف هذه الكليات تارة أخرى ولم يظهر السبب الرئيسى حول ما يحدث حتى الآن ولم يتم تحديد موعد اجتماع اللجنة حتى الآن وهناك أنباء أن نقابة الأطباء تشترط على وزارة الصحة الجلوس بالاجتماع بدون أبناء العلوم الطبية أى يكونون هم الخصم والحكم وبالتالى ضياع مستقبل كيان كامل مر عليه ما يقرب من الـ٢٠ عاماً».

وأوضح الدكتور مسعد أن النقابة ستسلك الطريق القانونى لوقف تدخل نقابة الأطباء فى شئونها الداخلية، وقال: إنه تم إنذارهم بمحضر رسمى لعدم تدخلهم فى شئون نقابتنا وإلا سوف يتم اتخاذ اللازم تجاههم مما يثيرونه من شائعات وادعاءات كاذبة على خريجينا وكلياتنا ورغم ذلك لم يتوقفوا عى مهاجمتنا وشن حملات إعلانية يصرفون عليها من أموال الأطباء بالنقابة لمحاربة المختصين فى مجالاتنا ولكن لن نتهاون مع أى معتدٍ علينا وقد كلفنا مستشارين قضائيين برفع دعوات قضائية عليهم بخلاف ما نقوم به من صد هجماتهم بعمل حملات توعية بالحقائق وبالأوراق والمستندات.

واختتم الدكتور مسعد كلامه قائلاً: إننا لا نمارس مهنة الطب. وأضاف: لقب دكتور يُطلق على كافة خريجى المجال الطبى كالطب والصيدلة والعلاج الطبيعى والطب البيطرى، وهذا الأمر بات منتهياً عندما رفع الأطباء دعاوى قضائية على خريجى العلاج الطبيعى قبل ذلك وقضت المحكمة بتبرئتهم وأحقيتهم فى لقب دكتور، وقضت المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 808 لسنة 35ق بجلسة 22/12/2001 بإلغاء قرار رئيس الإدارة المركزية للرعاية العلاجية بوزارة الصحة والمتضمن إخضاع ممارسى وإخصائيى العلاج الطبيعى للإشراف الطبى للأطباء والمعالجين فى المستشفيات ومراكز العلاج الطبيعى، كما قضت المحكمة أيضاً فى الطعن رقم 3991 لسنة 45ق عليا بإلغاء قرار مدير إدارة الروماتيزم والتأهيل بوزارة الصحة المتضمن عدم جواز فصل إدارة العلاج الطبيعى عن إدارة الروماتيزم والتأهيل وخضوع العلاج الطبيعى للإشراف الفنى والإدارى لإدارة الروماتيزم، كما قضت عدة محاكم على مستوى الجمهورية بتبرئة من أحيلوا إليها من ممارسى وإخصائيى العلاج الطبيعى بتهمة انتحال صفة دكتور واستقرت المحكمة على أن إطلاق هذه الصفة عليهم لا يعد انتحالاً لصفة ومن حق خريجى كليات الطب والأسنان والعلاج الطبيعى والصيدلة والبيطرى دون غيرهم وفقاً للعرف والقانون الحصول على لقب دكتور بدون الحصول على درجة الدكتوراه وتم رفض جميع الدعاوى المقامة من نقابة الطب البشرى، فى هذا الشأن.

وأضاف: «نحن لسنا بأطباء وإنما نحن إخصائيون بحكم القرارات الصادرة والراسخة بالدولة ومؤسساتها ويقيد خريجونا بنقابتهم نقابة إخصائيي العلوم الطبية ويمارسون مهن العلوم الطبية بموجب تصاريح مزاولة المهنة القانونية والمستخرجة من وزارة الصحة التى تحق لحاملها مزاولة مهنته بشكل قانونى بموجب هذا الترخيص، ولا يدعى أحد أن كليات العلوم الطبية يقيد خريجوها بنقابة الأطباء أو أن خريجيها أطباء أو يمارسون مهنة الطب».

وعلق مسعد حسن نقيب إخصائيي العلوم الطبية سابقاً حول تغيير المسمى الوظيفى لطلبة الكلية فى إحدى القنوات التليفزيونية قائلاً: «إحنا تعبنا من تكرار الأمر كل سنة وكل تيرم ولا أعرف لماذا يحدث هذا رغم أن هذا المسمى الوظيفى معمول به فى جميع الدول؟».

وبدورهم هاجم طلاب كلية العلوم الطبية نقابة الأطباء وانتقدوا قرار استبعاد الكلية من التنسيق لهذا العام.. وقال «خالد على» طالب بالسنة الرابعة بكلية علوم طبية بنى سويف ورئيس اتحاد الطلبة بالكلية وبقرار جمهورى فكيف يتم رفعها من التنسيق من المجلس الأعلى للجامعات لمجرد أن نقابة معينة ادعت بطلان شهادات خريجيها؟!»، وأضاف خالد: «نظمنا احتجاجات منذ عامين بشأن تحويل مسمى الكلية من صحية لطبية لأن مدة الدراسة بالكلية وموادها تعادل نظيراتها بالخارج، كما أن قرار رقم 93 للجهاز المركزى ينص على أن خريج الكلية إخصائى، ونظمنا احتجاجات منذ أسبوع بسبب مخاطبة الجهاز المركزى من قبل نقابة الأطباء بإلغاء مسمى إخصائى وموافقة الجهاز المركزى ومخاطبته لوزارة الصحة لتحديد مسمى جديد».

ودعا «خالد» نقابة العلوم الطبية بالسرعة والجدية فى اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية حقوقهم وأكد على التواصل الدائم بين طلاب الكلية من مختلف الجامعات المصرية الحكومية والخاصة والعمل لحل هذه المعضلة.