رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : لماذا يجب أن ننشغل بالتصدير!

د. هانى سرى الدين
د. هانى سرى الدين

الخبر المتداول والمنشور مؤخرا مفرح. يقول الخبر أن صادرات مصر خلال العام الماضى 2021ـ بلغت نحو 31 مليار دولار.

ربما يسأل البعض: ما وجه الفرح؟ وتأتى الإجابة بأن هذا الرقم هو أعلى رقم صادرات تحققه مصر فى تاريخها، وهو يزيد على أعلى رقم سابق، والذى تحقق فى 2019 بنسبة تصل إلى عشرين بالمئة.

ويعنى ذلك أيضا أن الإصلاحات الاقتصادية التى جرت رغم عدم اكتمالها تماما بدأت تؤتى ثمارها. وهو يؤكد أيضا أن هناك جهودا مبذولة لتحسين أداء التجارة الخارجية، وتحسين مناخ الأعمال، وأن مصر قادرة على تحقيق خطط وآمال أبنائها فى مضاعفة الصادرات والوصول بها إلى رقم المئة مليار دولار.

ولاشك أن زيادة الصادرات تعنى بالضرورة فرص عمل أكثر، وارتفاعا فى الإنتاج، وخفضا للضغط على العملة الصعبة، ورفعا لاسم مصر فى أسواق العالم.

ومثل هذا الخبر يُبرهن بجلاء أن مستقبل الاقتصاد يعتمد اعتمادا رئيسيا على التصدير، وأن القطاع الخاص تحديدا هو الأقدر للعب دور كبير فى مضاعفة الصادرات، وفتح أسواق جديدة، وزيادة مبيعات السلع المصرية فى كافة دول العالم.

إن تحليل صادرات مصر خلال 2021 يكشف بوضوح أن هناك ثلاثة قطاعات صناعية تقود الزيادة المتحققة فى التصدير، وهى الصناعات الهندسية، الكيماوية، والملابس الجاهزة. والمعروف أن القطاع الخاص يمثل الريادة فى هذه القطاعات الصناعية الهامة، وهو ما يعنى أن مساندته ودعمه وتشجيعه ضرورة واجبة لتحقيق آمال المصريين وطموحاتهم فى تحول مصر إلى دولة تصديرية كبيرة تمثل مركزا إقليميا ضخما للتجارة والاقتصاد.

ورغم استحسان ما تحقق، وتحية الجهود المبذولة، فإن هناك تعليقات ورؤى أجدها ضرورية فى هذا الشأن، حفاظا على ما أنجز وسعيا نحو الأفضل، أولها أن مصر دولة كبيرة تتميز بموقع جغرافى فريد، وتضم أكثر من مئة مليون نسمة، وفيها كوادر وخبرات ضخمة ومتنوعة، وهو ما يعنى أن رقم الثلاثين مليار دولار لا يفى بطموحات دولة مثل مصر، وحسبنا أن نعرف أن صادرات دولة مثل كوريا الجنوبية تزيد على 500 مليار دولار سنويا، بينما نجد دولة صغيرة

مثل سنغافورة تحقق فى عام 2020 صادرات 370 مليار دولار.

ثانى التعليقات الواجبة هو أن بيئة الأعمال رغم كل الإصلاحات ليست على ما يرام، وأنه مازالت هناك بيروقراطية وبطء فى الإجراءات، وهى محل شكوى دائمة لدى المستثمرين، ما يعنى أن ما تحقق من إصلاحات إجرائية وتشريعية مازال فى حاجة لإصلاحات مؤسسية شاملة.

ثالث تعليق، هو أن قضية التصدير لا يمكن قصر المسئولية فيها على وزارة واحدة أو هيئة بعينها، وإنما هى مسئولية مشتركة لعدد من الوزارات والهيئات المتنوعة بالشراكة مع منظمات أعمال تمثل المصدرين أنفسهم والذين يتعاملون بشكل مباشر مع المشكلات اليومية للتصدير. وهنا أعتقد أن تفعيل المجلس الأعلى للتصدير ضرورة حتمية فى هذا الشأن، فمازالت هناك مشكلات معرقلة للتصدير تخص جهات عديدة.

كما أن هناك مشكلات أخرى تعانيها كافة السلع الصناعية فى مختلف مراحل الإنتاج تدفعنا للبحث عن أنظمة أيسر للتعامل مع الجهات الحكومية بدءا من نظم تخصيص وتسعير الأراضى، وصولا لمنظومة التعامل مع الجمارك والضرائب والتأمينات الاجتماعية.

إننى أرى أن تحقيق زيادة فى الصادرات أمر عظيم، لكن الأعظم هو استدامة هذا النمو والوصول بقيمة الصادرات المصرية إلى أكثر من طموحاتنا.

وكما قلت من قبل، فلا يُمكن أن تظل الأمم المغلوبة مغلوبة إلى الأبد، ومصر قادرة على تحقيق غاياتها بتكاتف أبنائها ووعيهم وإراداتهم.

وسلامٌ على الأمة المصرية